النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٤٢٢ - المسألة ٣٥
جريان الخبر على غير من هو له وجب إبراز الضمير منفصلا؛ ليكون إبرازه دليلا على جريانه على غير من هو له؛ فنقول (الفارس الحصان متعبه هو) [١] .
فالضمير: «هو» عائد على الفارس، المنسوب إليه «أنه متعب» ، و المحكوم عليه بذلك الحكم. و الضمير: «الهاء» المتصل بالخبر. و هو الهاء فى آخر كلمة:
«متعبه» عائد إلى المبتدأ الثانى) .
و مثل: الكلب الثعلب مخيفه. «الكلب» ؛ مبتدأ؛ أول. «الثعلب» :
مبتدأ ثان، «مخيف» : خبر الثانى، و هو مضاف، و الهاء مضاف إليه. فما المراد؟ قد نريد الحكم على الثعلب بأنه يخيف الكلب؛ فيكون الخبر جاريا على صاحبه، و يجب استتار الضمير؛ مراعاة للأصل السابق؛ ليكون استتاره دليلا على جريانه على صاحبه. و قد نريد المعنى الثانى؛ و هو جريانه على غير صاحبه؛ فيجب إبراز الضمير منفصلا؛ ليكون إبرازه شارة على هذا المعنى؛ فنقول: الكلب الثعلب مخيفه هو. و يكون الضمير البارز عائدا على «الكلب» و هو المحكوم عليه حقيقة بالخبر؛ أى: بأنه المخيف. أما الضمير الثانى (و هو الهاء المتصلة بالخبر) فعائدة على المبتدأ الثانى [٢] .
و خلاصة ما تقدم:
١-أن الخبر الجامد لا يتحمل الضمير إلا عند التأويل الذى يقتضيه السياق [٣] ؛ و أما المشتق فيتحمله.
[١] فى حالة اللبس و جريان الخبر على غير من هو له، يتعين أن يكون الضمير البارز فاعلا أو نائب فاعل على حسب نوع الوصف؛ لأن جريانه على غير صاحبه يمنع استتاره، و يوجب إبرازه منفصلا؛ فيستمر فاعلا أو نائب فاعل كما كان قبل إبرازه؛ إذ ليس للوصف إلا مرفوع واحد، فإذا كان ضميرا مستترا و طرأ ما يوجب إبرازه منفصلا بقيت له حالة الفاعلية أو النيابة عن الفاعل، و لا يعرب توكيدا للضمير المستتر. و لا مانع أن يحل اسم ظاهر محل الضمير ليمنع اللبس، نحو: الفارس الحصان متعبه الفارس.
[٢] مثل هذا: قائد الجيش راجيه هو-... ساكن الحصن حارسه هو-... زميلة البنت مرشدتها هى-... معلمة الطفلة محبوبتها هى... فالضمير البارز فى الأمثلة السابقة أصله مستتر، مرجعه المضاف أو المضاف إليه، فيحصل اللبس، لعدم تعيين المرجع. و لذا يجب إبراز الضمير لمنع ذلك اللبس. نعم الأكثر فى الضمير أن يعود للمضاف، لكن، قد يعود للمضاف إليه أحيانا كما سبق فى «ز» من ص ٢٣٥ فإذا برز الضمير تعين إرجاعه للمضاف.
[٣] على الوجه الذى سبق فى ص ٤٠٦ و ٤٠٧.