النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٢٥٣ - المسألة ٢١
عددت قومى كعديد [١] الطّيس [٢] # إذ ذهب القوم الكرام ليسى
و قول الآخر:
كمنية جابر إذ قال ليتى # أصادفه [٣] ، و أفقد كلّ مالى
و إن كانت منصوبة بالحرف «لعل» جاز الأمران، و الأكثر حذف النون نحو: لعلى أدرك آمالى، و لعلنى أبلغ ما أريد.
و إن كانت منصوبة بحرف ناسخ آخر (غير: ليت، و لعلّ) جاز الأمران على السواء، تقول: إننى مخلص؛ و إنى وفىّ. لكننى لا أخلص للغادر. أو: لكنى لا أخلص للغادر. و تقول.. سررت من أننى سباق للخير، أو: من أنى سباق... :
و هكذا الباقى من الأحرف الناسخة الناصبة...
(ب) و إن كانت ياء المتكلم مجرورة بحرف جر فإن كان حرف الجر «من» أو «عن» وجب الإتيان بنون الوقاية، و حذفها شاذ أو ضرورة؛ تقول منّى الصفح، و منّى الإحسان، و عنّى يصدر الخير و الإكرام، بخلاف «منى» ، و «عنى» .
و إن كان حرف الجر غيرهما وجب حذف النون مثل: لى فيك أمل، و بى نزوع إلى رؤيتك، و فىّ ميل لتكريمك [٤] .
(حـ) و إن كانت الياء مجرورة بالإضافة. و المضاف هو كلمة ساكنة الآخر؛ مثل: «لدن» (بمعنى: عند) ، أو: كلمة «قد» ، أو: «قط» (و كلاهما بمعنى: حسب، أي: كاف) [٥] فالأصح إثبات النون؛ مثل: قد
[١] كعدد.
[٢] الرمل الكثير.
[٣] الضمير مذكر، لأنه عائد على عدو يتحدث عنه، و يرغب فى مقاتلته.
[٤] و فيما سبق يقول ابن مالك مقتصرا على الفعل وحده و بعض الحروف الناسخة:
و قبل: «يا النّفس» مع الفعل التزم # نون وقاية، و ليسى قد نظم
و «ليتنى» فشا. و ليتى ندرا # و مع «لعلّ» اعكس، و كن مخيّرا
فى الباقيات، و اضطرارا خفّفا # «منّى» و «عنّى» بعض من قد سلفا
[٥] تقول: قدنى المال، و قطنى. أى: حسبى؛ بمعنى: كافينى، و تكون الدال مخففة بالسكون.
و كذلك الطاء. و هما فى هذه الحالة اسمان، مبنيان على السكون فى محل رفع، أو نصب، أو جر على حسب حالة الجملة التى يقعان فيها. (أما «حسب» : فإنها معربة فى هذا المثال، لامبنية. و فى جـ ٣ ص ١٢٠ م ٩٥ من باب الإضافة تفصيل الكلام على أنواعها، و أحكامها المختلفة) .
و إذا كانا اسمين-كما وصفنا-و أضيفا إلى ياء المتكلم، فإن الأحسن الإتيان بنون الوقاية فاصلة