النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٥٨٩ - الحالة الثانية
مذكور؛ نحو: أحلف باللّه إن العدل لمحبوب. أو غير مذكور، نحو: و اللّه إن الظلم لوخيم العاقبة.
فإن لم تقع فى خبرها اللام لم يجب [١] كسر الهمزة إلا إذا كانت جملة القسم جملة فعلية فعلها محذوف؛ نحو: و اللّه إن السياحة مفيدة.
يتضح مما سلف أن الكسر واجب فى كل الحالات التى تظهر فيها اللام فى خبر «إنّ» . و كذلك فى الحالة التى تحذف فيها تلك اللام من الخبر بشرط أن تكون جملة القسم فعلية، قد حذف فعلها.
(٤) أن تقع فى صدر جملة محكيّة بالقول (لأن المحكىّ بالقول لا يكون إلا جملة، -فى الأغلب-بشرط ألا يكون القول بمعنى الظن) [٢] . فتكسر وجوبا فى مثل:
قال عليه السّلام: (إن الدّين يسر) . و يقول الحكماء: «إن المبالغة فى التشدد مدعاة للنفور» ، (فقل للمتشددين: «إن الاعتدال خير» ) ، و كذلك فى الشطر الثانى من بيت الشاعر:
تعيّرنا أنّا قليل عديدنا # فقلت لها: إنّ الكرام قليل
فإن وجد القول و لم تكن محكية به بل كانت معمولة لغيره لم تكسر، نحو:
أيها العالم، أخصّك القول؛ أنك فاضل؛ أى: لأنك فاضل؛ فالمصدر المؤول معمول للام الجر، لا للقول. و كذلك لا تكسر إن كان القول بمعنى: الظن، بقرينة تدل على هذا المعنى فيعمل عمله فى نصب مفعولين. -نحو: أتقول المراصد أن الجو بارد فى الأسبوع المقبل؟أى: أتظن [٣] (فتفتح مع أنها مع معموليها معمولة للقول؛ لأن القول هنا بمعنى «الظن» ينصب مفعولين فيكون المصدر المؤول منها و من معموليها فى محل نصب يسدّ مسدّ المفعولين) ...
(٥) أن تقع بعد فعل من أفعال القلوب [٤] و قد علّق عن العمل، بسبب
[١] و إنما يجوز الأمران؛ طبقا للبيان الذى سيجىء فى مواضع الفتح و الكسر ص ٥٩٢.
[٢] و لا الاعتقاد أيضا. فلا بد من أمرين؛ أن تكون الجملة معمولة للقول، و أن «القول» ليس بمعنى: «الظن و لا الاعتقاد» .
[٣] الدليل على أن القول هنا بمعنى «الظن» أن المراصد حين تتكهن بما سيقع فى المستقبل -و لا سيما المستقبل البعيد-لا تملك الدليل القاطع على صحته، و على أنه سيتحقق حتما، فقد يقع أو لا يقع. أما تفصيل الكلام على القول بمعنى الظن و أحكامه. فيجىء فى جـ ٢ باب ظن و أخواتها.
[٤] سيجىء فى باب ظن و أخواتها تفصيل الكلام على أفعال القلوب التى تنصب مفعولين. و الذى يعنينا الآن هو: «الأفعال القلبية» المتصرفة التى يلحقها التعليق؛ (و هو ترك العمل لفظا دون معنى، لمانع فتكون فى ظاهرها غير ناصبة للمفعولين-أو لأحدهما-بسبب ذلك المانع. و لكنها فى الحكم و التقدير-