النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٦١٦ - زيادة و تفصيل
دخلت عليها-مكملا أساسيا للجزء السابق. كقوله تعالى: (وَ آخِرُ دَعْوََاهُمْ أَنِ اَلْحَمْدُ لِلََّهِ رَبِّ اَلْعََالَمِينَ ) . فالمصدر المؤول خبر المبتدأ: «آخر» [١] .
و قول الشاعر:
كفى حزنا أن لا حياة هنيئة # و لا عمل يرضى به اللّه-صالح
فالمصدر المؤول فاعل: «كفى» [٢] .
و يترتب على التخفيف أربعة أحكام، يوجب أكثر النحاة مراعاتها:
أولها: إبقاء معنى: «أنّ» و عملها على حالهما الذى كان قبل التخفيف.
ثانيها: أن يكون اسمها ضميرا [٣] محذوفا، و يغلب أن يكون ضمير شأن [٤] محذوف كالمثال السابق؛ و هو: أيقنت أن (علىّ شجاع) [٥] .
ثالثها: أن يكون خبرها جملة؛ سواء أكانت اسمية أم فعلية؛ نحو: علمت أن حاتم أشهر كرام العرب، و أيقنت أن قد أشبهه كثيرون.
رابعها: وجود فاصل-فى الأغلب-بينها و بين خبرها إذا كان جملة [٦] فعلية، فعلها متصرف، لا يقصد به الدعاء. و الفاصل أنواع.
(ا) إما «قد» [٧] نحو: ثبت أن قد ازدهرت الصناعة فى بلادنا، و نحو قول الشاعر:
شهدت بأن قد خطّ ما هو كائن # و أنّك تمحو ما تشاء و تشبت
(ب) و إما أحد حرفى التنفيس [٨] مثل: أنت تعلم أن سأكون نصير الحق.
[١] سيجىء للآية مناسبة أخرى فى رقم: «ا» ص ٦١٧.
[٢] راجع ما سبق فى ص ٥٨٣.
[٣] سواء أكان لمتكلم، أم مخاطب، أم غائب، و منه قوله تعالى: (أَنْ يََا إِبْرََاهِيمُ `قَدْ صَدَّقْتَ اَلرُّؤْيََا) التقدير عند سيبويه: أنك يا إبراهيم.
[٤] سبق الكلام على ضمير الشأن تفصيلا فى ص ٢٢٦ و ما بعدها.
[٥] اسم «أن» ضمير محذوف تقديره «هو» . أى: الحال و الشأن-و الجملة الاسمية بعده فى محل رفع، خبر: «أن» المخففة.
[٦] هذا الفاصل قد يزيد فى توضيح نوعها، و يؤكد أنها المخففة من الثقيلة، و ليست المصدرية الناصبة للمضارع.
[٧] تدخل هنا على الماضى فقط.
[٨] و هما: «السين» و «سوف» و يدخلان على المضارع المثبت فقط. و قد سبق الكلام عليهما فى ص ٥٣.