النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٦١١ - المسألة ٥٥
و ليست النافية، لكن عدم تركها أفضل [١] . و لا فرق فى القرينة بين أن تكون لفظية فى أو معنوية، و المعنوية أقوى. و من القرائن اللفظية أن يكون الخبر فيها منفيّا مثل: إن المجاملة لن تضرّ صاحبها. فكلمة «إن» مخففة، و ليست نافية؛ لأن إدخال النفى على النفى لإبطال الأول قليل فى الكلام الفصيح: إذ يمكن مجىء الكلام مثبتا من أول الأمر، من غير حاجة إلى نفى النفى المؤدى للإثبات بعد تطويل. و مثال القرينة المعنوية: إن العاقل يتبع سبيل الرشاد. إن المحسن يكون محبوبا. إن الاستقامة تجلب الغنى؛ إذ المعنى يفسد على اعتبار «إن» للنفى فى هذه الأمثلة..
و من هذا النوع قول الشاعر:
أنا ابن أباة الضّيم من آل مالك # و إن مالك كانت كرام المعادن
فلو كانت «إن» للنفى لكان عجز البيت ذمّا فى قبيلة مالك، مع أن صدره لمدحها [٢] .
(٣) أن يكون الخبر من النوع الذى يصلح لدخول اللام عليه و قد سبق [٣] بيانه.
ق--كما سيجىء فى ص ٦١٢-و تدخل اللام على خبره الحالى، أو على خبره. بحسب الأصل؛ فالأول نحو: إن كنت لناصرا المظلوم. و الثانى: إن ظننتك لطموحا. فإن كان غير ناسخ-و هذا قليل لا يصح القياس عليه اليوم-دخلت على فاعله إن كان اسما ظاهرا، أو ضميرا بارزا؛ نحو: إن يزينك لنفسك، و إن يشينك لهيه. (فكلمة: «نفس» اسم ظاهر، فاعل للفعل: «يزين» ، و كلمة: «هى» ضمير بارز فاعل للفعل يشين، و الهاء التى فى آخر الضمير هاء للسكت. و المراد: إن نفسك هى التى تزينك، و هى التى تشينك، أى: تعيبك-انظر «ا» من ص ٦١٣-
فإن اجتمع الفاعل و المفعول به دخلت على السابق منهما، نحو: إن أحسن لكاتب عمله.
أو: إن أحسن لعمله كاتب. و إنما تدخل على السابق منهما بشرط ألا يكون ضميرا متصلا (ظاهرا أو مستترا) فإن كان ضميرا متصلا لم تدخل عليه اللام و دخلت على المتأخر: مثل: إن عظمت لعالما نافعا، و إن مدحت لإياه، و العاقل إن مدح لعظيما. (فقد دخلت اللام على المفعول به مع تأخره) لأن الفاعل فى المثالين الأولين ضمير متصل بارز، و فى الأخير ضمير متصل مستتر.
[١] إلا لمانع يمنع: كدخولها على حرف نفى.
[٢] حذفت اللام هنا لعدم الحاجة إليها؛ لأن المقام للمدح؛ و هو يقتضى الإثبات لا النفى.
و فى هذه الحالة يجوز حذفها و إثباتها.
و مما يلاحظ أننا لو أردنا إدخالها فى المثال السالف لكان الأنسب إدخالها على كلمة: «كرام» دون الفعل: «كان» ؛ لأنها لا تدخل على ماض، متصرف، خال من «قد» -كما سبق-فى ص ٥٩٨-سواء أكانت «إن» عاملة أم غير عاملة. هذا و كلمة «أباة» جمع «آب» بمعنى:
كاره. و «مالك» اسم قبيلة عربية؛ سميت باسم زعيمها، و الشاعر يتباهى فى صدر البيت بأنه من أسرة ذلك الزعيم، و أنها تكره الضيم؛ (أى: الذل) و أنها قبيلة كريمة الأصول. فكلمة «مالك» الأولى اسم للزعيم، و الثانية اسم القبيلة؛ و لهذا أنث الفعل معها.
[٣] راجع ص ٥٩٨.