النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٢٧٦ - زيادة و تفصيل
التقسيم الرابع:
و هو يتضمن انقسام العلم باعتبار دلالته على معنى زائد على العلمية أو عدم دلالته، إلى: اسم، و لقب، و كنية. فأما الاسم هنا [١] فهو: علم يدل على ذات معينة مشخّصة، دون زيادة غرض آخر من مدح، أو ذمّ... ، مثل:
سعيد، كامل؛ مريم، بشينة، و أشباهها؛ من كل ما يكون القصد منه أمر واحد؛ هو: مجرد الدلالة على ذات المسمى و تعيينها وحدها، دون غيرها، و دون إفادة شىء يتصل بها؛ كمدح أو ذم.
و أما اللقب فهو: علم يدل على ذات معيّنة مشخصة، مع الإشعار-بمدح أو ذمّ؛ إشعارا مقصودا بلفظ صريح [٢] ؛ مثل: (بسّام، الرشيد، جميلة) (السفاح، صخر، عرجاء) .
[١] أى: فى باب المعارف، لا فى باب تقسيم الكلمة؛ حيث الاسم يقابل هناك الفعل، و الحرف.
[٢] لأن كل واحد من القسمين الآخرين للعلم (و هما: الاسم و الكنية) لا يخلو من مدح أو ذم، و لو من ناحية بعيدة. غير أن المعول عليه فى اللقب-فوق دلالته على الذات المعينة-هو أن يدل على المدح أو الذم بلفظ صريح يشعر بأحدهما إشعارا واضحا قريبا. فليس المراد من اللقب مجرد الدلالة على الذات، و إنما المقصود منه أمران معا؛ الدلالة على المسمى المعين، و الإشعار بمدحه أو ذمه.
و هذا أهم من تلك الدلالة؛ إذ يمكن الوصول إليها من طريق آخر، هو طريق الاسم؛ فإنه يكاد يكون مقصورا عليها وحدها، و مختص بها. و أما الكنية فإنها تدل على المسمى، و تدل معه على المدح و الذم كاللقب:
-طبقا لما أسلفنا-و لكن من طريق التعريض، لا من طريق التصريح؛ لأن المتكلم حين يكنى عن شخص فيقول عنه: «أبو على» -مثلا-أو: «أم هانئ» -.. و لا يصرح بالاسم أو باللقب، فإنما يرمى من وراء ذلك إلى تعظيمه، أو تحقيره بعدم ذكر اسمه؛ تعظيما و تقديسا، أن يجرى اللسان به، أو: تحقيرا، و زراية، و أنه لا يستحق الذكر. و قد يجىء التعظيم أو التحقير ضمينا أيضا، و لكن من ناحية أن المضاف يكتسبه من المضاف إليه؛ مثل: أبو الفوارس، و أبو لهب، و أم الدواهى (القنبلة الذرية) فقد فهم المدح، أو الذم، فى الكنية فهما ضمنيا، كشف عنه المضاف إليه. و قد يراد بالكنية التفاؤل بأن يعيش صاحبها حتى يكون أبا أو أخا.. لفلان. و قد يراد التشاؤم...
و مما سبق نعلم أن كلا من اللقب و الكنية يؤدى أمرين معا؛ هما:
ا-الدلالة على مسمى معين
ب-و المدح أو الذم. غير أن اللقب يدل عليهما بلفظ صريح مقصود، و أن الكناية تدل عليهما من طريق ضمنى، فيه التعريض، و ليس فيه التصريح المكشوف. و هذا هو الفارق بينها و بين اللقب.
و شىء آخر؛ هو: أن الاسم و اللقب قد يدلان معا بلفظهما على مدح ظاهر، أو ذم واضح:
نحو: الحسين الصادق-الحطيئة الأجرب-و معنى الحطيئة: القصير-و فى مثل هذه الصورة يكون الاسم هو ما وضعه الوالدان-و نحوهما-أولا دالا على المسمى: ليكون اسما له ابتداء، مهما كان ذلك.
و ما استعمل فى ذلك المسمى بعد وضع هذا الاسم الأول فإن كان مشعرا بمدح أو ذم فلقب، و إن كان مصدرا باب أو أم و نحوهما مما سردناه فكنية. فاعتبار الإشعار بالمدح أو الذم، و ملاحظة التصدير بأب أو أم، -