النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٥٢٤ - المسألة ٤٤
المسألة ٤٤:
زيادة: «كان» و بعض أخواتها.
«كان» ثلاثة أنواع: تامة، و ناقصة، و قد عرفناهما-و زائدة، وقعت فى كثير من الأساليب المأثورة بلفظ الماضى، مع توسطها بين شيئين متلازمين [١] ؛ كالمبتدأ و الخبر فى مثل: القطار-كان-قادم. أو الفعل و الفاعل فى مثل: لم يتكلم-كان-غيرك، أو الموصول و صلته فى مثل: أقبل الذى-كان-عرفته، أو الصفة و الموصوف فى مثل: قصدت لزيادة صديق-كان-مريض، أو المعطوف و المعطوف عليه فى مثل: الصديق مخلص فى الشدة-كان-و الرخاء، أو حرف الجر و مجروره فى مثل: القلم على-كان-المكتب، أو بين «ما» التعجبية و فعل التعجب [٢] فى مثل: ما-كان-أطيب كلامك، و ما-كان-أكرم فعلك... و قول الشاعر:
ما كان أسعد من أجابك آخذا # بهداك، مجتنبا هوى و عنادا
و قد وردت زيادتها بلفظ المضارع قليلا مع توسطه بين شيئين متلازمين فى مثل؛ أنت-تكون-رجل نابه الشأن... غير أن هذه القلة لم تدخل فى اعتبار النحاة؛ فقد اشترطوا للحكم بزيادة: «كان» شرطين؛ أن تكون بصيغة الماضى، و أن تكون متوسطة بين شيئين متلازمين، على الوجه السالف.
لكن إذا وقعت: «كان» زائدة، فما معنى زيادتها؟و كيف نعربها؟ و أ قياسيه تلك الزيادة، أم الأمر مقصور فيها على السماع؟
أما معنى زيادتها فأمران؛ أولهما؛ أنها غير عاملة، فلا تحتاج إلى معمول من فاعل، أو مفعول أو اسم و خبر، أو غيرهما؛ إذ ليس لها عمل [٣] ؛ و ليست
[١] أى: لا يوجد أحدهما بدون الآخر-و لو تقديرا-إذ لا يمكن أن يستقل بنفسه واحد منهما و توسطها بينهما يقتضى أنها لا تقع فى أول الجملة أو آخرها؛ فلا بد أن تكون حشوا بين متلازمين.
[٢] سيجىء فى: «باب التعجب» إشارة لزيادتها-جـ ٣ ص ١١٨ م ١٠٨.
[٣] يرى بعض النحاة أنها ليست بزائدة، و إنما هى ملغاة فقط. -انظر هامش ص ٦٢ و لا أثر لهذا الخلاف اللفظى فى التسمية، إذ لا يترتب عليه شىء فى المعنى و الصياغة.