النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٤٨٠ - المسألة ٤٠
المسألة ٤٠:
تعدد الخبر [١]
يكثر أن يكون للمبتدأ الواحد خبران أو أكثر [٢] ؛ مثل: المتنبى شاعر، حكيم.
فكلمة «المتنبى» مبتدأ، و «شاعر» خبر، و «حكيم» خبر ثان. و كذلك:
«شوقىّ» شاعر، ناثر، حكيم؛ فكلمه «شوقىّ» مبتدأ و «شاعر» خبر، و «ناثر» خبر ثان، و «حكيم» خبر ثالث. و هكذا يتعدد الخبر.
غير أن هذا التعدد ثلاثة أنواع:
أولها: أن يتعدد الخبر لفظا و معنى، بحيث يكون كل واحد مخالفا للآخر فى هذين الأمرين؛ نحو: بلدنا زراعىّ، صناعىّ-صحيفتنا علمية، أدبية، سياسية... فكلمة «بلد» مبتدأ، بعده خبران، مختلفان، لفظا و معنى، و كل معنى مقصود لذاته. و كلمة «صحيفة» مبتدأ، و بعدها ثلاثة أخبار؛ كل واحد منها على ما وصفنا. و نحو قوله تعالى: (وَ هُوَ اَلْغَفُورُ، اَلْوَدُودُ، `ذُو اَلْعَرْشِ ، اَلْمَجِيدُ، فَعََّالٌ لِمََا يُرِيدُ) .
و حكم هذا النوع أنه يجوز فيه عطف الخبر الثانى [٣] و ما بعده على الخبر الأول، فيصح فى الأمثلة السابقة أن نقول: بلدنا زراعىّ و صناعىّ-صحيفتنا علمية، و أدبية، و سياسية... -معهدنا علمىّ، و أدبىّ، و رياضىّ، و ثقافىّ... بإثبات حرف العطف أو حذفه فى كل الأمثلة؛ فعند إثباته يعرب ما بعده معطوفا على الخبر الأول [٤] دائما. و مع أنّ ما بعد الخبر الأول هو خبر فى المعنى و التقدير فإننا
[١] سيجىء (فى «ب» من ص ٤٨٥) تعدد المبتدأ، و إن كان ابن مالك لم يتعرض له.
[٢] لأن الخبر حكم على المبتدأ؛ و لا مانع أن يحكم على الشىء الواحد بحكم أو حكمين أو أكثر.
[٣] بواو العطف أو بغيرها من أدوات العطف على حسب المعنى. و عند تعدد الأخبار بغير عطف، يجوز-عند عدم المانع-تقديمها كلها أو بعضها، على المبتدأ. أما مع العطف فيجوز تقديمها جميعا أو تاخيرها جميعا.
[٤] كما هو حكم المعطوف بالواو، و لهذا الحكم تفضيل مدون فى مكانه من باب العطف جـ ٣.