النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٦١٩ - زيادة و تفصيل
زيادة و تفصيل:
ورد فى بعض النصوص القديمة-اسم «أن» المخففة من الثقيلة ضميرا بارزا، لا ضميرا محذوفا. و معه الخبر جملة فعلية أو مفرد. من ذلك قول الشاعر يخاطب زوجته:
فلو أنك فى يوم الرّخاء سألتنى # طلاقك، لم أبخل و أنت صديق
فقد وقعت «الكاف» اسم: «أن» و خبرها جملة: سألتنى. و مثل قول الآخر:
لقد علم الضيف و المرملون [١] # إذا اغبرّ أفق [٢] و هبّت شمالا [٣]
بأنك ربيع [٤] و غيث مريع # و أنك هناك تكون الثّالا [٥]
ففى البيت الثانى تكررت «أن» المخففة مرتين، و اسمها ضمير «بارز» فيهما، و خبر الأولى مفرد، و هو كلمة: «ربيع» ، و خبر الثانية جملة فعلية هى:
«تكون الثمال» . و قد وصفت هذه الأمثلة الشعرية بأنها شاذة، أو بأنها لضرورة الشعر، كما وصفت نظائرها النثرية بأنها شاذة. فالواجب أن نقتصر على الكثير الشائع الذى سردنا قواعده و ضوابطه، منعا للاضطراب فى التعبير، دون محاكاة هذه الشواهد التى تخالفها، و التى نقلناها، ليعرفها المتخصصون فيستعينوا بها على فهم ما قد يكون لها من نظائر قديمة. دون أن يحاكوها.
***
[١] الفقراء. المفرد: مرمل.
[٢] المراد: اسودت الدنيا فى عين الإنسان: من شدة بؤسه و حاجته.
[٣] أى: هبت الريح شمالا. فكلمة: «شمالا» حال منصوبة. و صاحب الحال هو الضمير المستتر، فاعل الفعل: «هب» . و هبوب الشمال البادرة العاصفة فى بعض المواسم و البقاع قد يكون باعث فزع، و دليل قحط.
[٤] كالربيع موسم النضرة، و الفواكه، و نمو الزروع، و نضجها؛ فأنت-مثله-محبوب نافع. «مريع» خصيب. و الغيث الخصيب، هو: المطر الغزير الذى يكون من آثاره إنبات الزرع، و الخصب الكثير.
[٥] الثمال: الذى يغيث المحتاج، و يعين من يستعين به.