النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٤٥١ - المسألة ٣٧
عند العرب-أوجب أن يكون «النجمان» مبتدأ، لا غير؛ إذ لا يوجد ما يحتاج إلى فاعل، و من ثمّ كان اللبس مأمونا [١] ...
و كما يقع اللبس بين المبتدأ و الفاعل الضمير المستتر على الوجه السابق، يقع بين المبتدأ و نائب الفاعل إذا كان ضميرا مستترا أيضا؛ نحو: البيت أقيم.
و كذلك بين المبتدأ و فاعل اسم الفعل. إذا كان الفاعل ضميرا مستترا؛ نحو:
القمر هيهات. و قد يلتبس المبتدأ لو تأخر بالتوكيد؛ نحو: أنا سافرت؛ فلو تأخر المبتدأ الضمير لكان توكيدا للتاء. فبسبب اللبس يمتنع التقديم فى كل ما سبق [٢] ...
٣-أن يكون الخبر محصورا فيه المبتدأ [٣] بإنما، أو إلا؛ مثل: إنما البحترىّ شاعر-إنما المتنبى حكيم-ما النيل إلا حياة مصر-ما الصناعة إلا ثروة. فلا يجوز تقديم الخبر؛ كى لا يزول الحصر، فلا يتحقق المعنى على الوجه المراد.
٤-أن يكون الخبر لمبتدأ دخلت عليه لام الابتداء [٤] ؛ نحو: لعلم مع تعب خير من جهل مع راحة؛ لأن لام الابتداء لها الصدارة فى جملتها؛ فيجب تقديمها مع ما دخلت عليه؛ و هو المبتدأ.
٥-أن يكون المبتدأ اسما مستحقّا للصدارة فى جملته؛ إما بنفسه مباشرة،
[١] و من نوع الخبر الذى يجب تأخيره الجملة الفعلية الواقعة خبرا «عن ما» التعجبية-كما سيجىء فى ص ٤٥٢
[٢] و هذا على اعتبار أن الفعل-فى اللغات الشائعة-لا تلحقه علامة تثنية و لا جمع، و أن حمل الكلام على الكثير الشائع أحسن و أصح. أما على اللغة القليلة التى تجيز إلحاق هذه العلامة به فاللبس مخوف غير مأمون، فلا يجوز التقديم، و الخير فى ترك التقديم فى هذه الصورة، مبالغة فى الابتعاد عن شبهة اللبس.
[٣] أى: أن المبتدأ يكون منقطعا للخبر، محصورا فيه وحده. و قد يختصرون فيقولون «محصورا» فقط. و بيان الحصر يتضح من التمثيل الآتى: إذا أردنا قصر شىء على شىء؛ بحيث يكون أحدهما مختصا بالآخر؛ منقطعا له. أى: متفرغا له كل التفرغ-سميت هذه العملية: «حصرا» ، أو «قصرا» . كأن تريد قصر «البحترى» على الشعر، و انقطاعه له فتقول: إنما البحترى شاعر. فقد قصرنا «البحترى» على الشعر؛ أى: جعلناه مختصا به منقطعا له دفن غيره من العلوم و الفنون الأخرى. و لا بد فى الحصر (القصر) من شىء محصور، و من محصور فيه ذلك الشىء، و من علامة حصر. فالبحترى فى المثال السابق هو «المحصور» ، و يسمى «المقصور» أيضا. و الشعر هو المحصور فيه، و يسمى: «المقصور عليه» .
كل ذلك ما لم تمنع قرينة. و علامة الحصر هى: «إنما» . و قد تكون «إلا» كما فى المثالين الآخرين أو غيرهما، و قد يختصرون أحيانا فيقولون المحصور؛ يريدون: المحصور فيه؛ بشرط أن يكون الغرض واضحا لا لبس فيه. و للقصر طرق معينة متعددة، و علامات خاصة، لها موضعها فى «علم المعانى» .
و إذا كانت أداة الحصر (القصر) «إنما» فالمقصور عليه هو المتأخر فى جملتها؛ و إذا كانت الأداة «إلا» فالمقصور عليه هو الواقع بعدها مباشرة.
[٤] سبق الكلام عليها فى هذا الباب ص ٤٤٥ و لها باب خاص فى ص ٥٩٥ و ٥٩٧