النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٤٠٢ - المسألة ٣٣
ق-لا يعرف أنه زميله فى الدراسة؛ فتقول: إبراهيم زميلك، جاعلا المبتدأ هو المعروف له، و الخبر هو المجهول له، المحكوم به-و ذلك شأن الخبر فى الأغلب كما قدمنا؛ أن يكون هو الشىء المجهول للمخاطب و أنه المحكوم به-فلا يصح أن تقول: زميلك إبراهيم بغير قرينة تدل على تقديم الخبر. أما إذا عرف زميلا له و لكنه لا يعرف اسمه و أردت أن تعين له الاسم فإنك تقول: زميلك إبراهيم؛ جاعلا المعلوم له هو المبتدأ، و المجهول له المحكوم به هو الخبر، فلو عكس الأمر فى إحدى الصورتين السالفتين لانعكس المعنى تبعا لذلك و اختلف المراد؛ إذ يصير المحكوم به محكوما عليه و العكس.
-راجع جـ ٣ ص ١٥٤ من شرح المفصل. و لما سبق إشارة موجزة فى رقم ٢ من هامش ص ٤٤٩- و من شروط الخبر ألا يكون معلوما من المبتدأ و توابعه؛ فلا يقال: والد محمد والد، و لا كتاب على صاحبه على... -راجع حاشية ياسين على التوضيح جـ ٢ باب الترخيم عند الكلام على المحذوف للترخيم-
لما سبق لا يصح أن يكون معنى الخبر المفرد هو معنى المبتدأ، سواء أكان موافقا له فى اللفظ أم غير موافق. لكن إذا دل الخبر على زيادة معنى ليست فى المبتدأ، و قامت القرينة على هذه الزيادة-صح وقوعه خبرا و لو كان مماثلا للمبتدأ فى لفظه، فيصح أن يقال: والد محمد والد، إذا قامت القرينة على أن المراد: أنه والد عظيم، أو رحيم، أو نحو ذلك، كما يصح أن يقال: كتاب على صاحبه على، إذا قامت القرينة على أن المراد: أنه على العالم، أو الخبير، أو غير هذا مما يجعل معنى الخبر جديدا ليس مستفادا من المبتدأ و توابعه. و على هذا الأساس يقال: المال مال-الحرب حرب، الجد جد-الشمس منيرة-كل هذا بشرط قيام القرينة على أن المراد من الخبر معنى جديد-كما قلنا-غير معنى المبتدأ و توابعه. و يصح أن يكون من هذا قول الشاعر يحن إلى وطنه:
بلاد كما كنّا و كنّا نحبها # إذ الأهل أهل و البلاد بلاد
و قول الآخر:
الحرّ حرّ عزيز النّفس ثوى # و الشمس فى كل برج ذات أنوار
«ملاحظة» :
قد يتمم الخبر-بنفسه-الفائدة مع المبتدأ، و هذا هو الأصل الأغلب؛ لأنه المحكوم به على المبتدأ؛ كما عرفنا. و قد يتممها فى بعض الأحيان بمساعدة لفظ آخر يتصل به نوع اتصال، كالنعت فى قوله تعالى يخاطب المعارضين: (بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عََادُونَ ) أى: ظالمون. و قوله: (بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ ) و قول الشاعر:
نقول فيرضى قولنا كلّ سامع # و نحن أناس نحسن القول و الفعلا
فالذى تمم الفائدة الأساسية هو النعت، لا الخبر، لأن معنى الخبر معلوم بداهة فى الأمثلة السالفة من ضمير التكلم أو التخاطب، فكلاهما قد دل بذاته و بصيغته المباشرة على حقيقة صاحبه و هى: «قوم» أو: «أناس» فهذ الخبر من النوع الذى يكمل هو و تابعه مجتمعين الفائدة الأساسية مع المبتدأ على الوجه المشار إليه فى: «ا» و «ب» من ص ٤٨٤ و تجىء له إشارة أخرى فى جـ ٣ باب النعت و مثل البيت السابق قول الآخر:
و نحن أناس نحبّ الحديث # و نكره ما يوجب المأثما
و ما ينطبق على خبر المبتدأ ينطبق على خبر النواسخ أيضا، كقول الشاعر:
و لا خير فى رأى بغير رويّة # و لا خير فى رأى تعاب به غدا
إذ لا تتحقق الفائدة من: «نحن أناس» -و لا من: «لا خير فى رأى» فهذا فى البيت غير صحيح المعنى بغير انضمام الصفة إليه، -و هى شبه الجملة فى الشطر الأول، و الجملة فى الشطر الثانى.