النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ١٩٦ - المسألة ١٨
المسألة ١٨:
الضمير [١]
تعريفه؛ اسم جامد يدل على: متكلم، أو مخاطب، أو غائب. فالمتكلم مثل: أنا [٢] ، و نحن، و التاء، و الياء، و نا، فى نحو: أنا عرفت واجبى-نحن عرفنا واجبنا... و أدّيناه كاملا. و المخاطب مثل: أنت... أنتما، أنتم، أنتن، و الكاف و فروعها فى نحو: إن أباك قد صانك... و الغائب [٣] مثل: هى، هو، هما، هم، هن، و الهاء فى مثل: يصون الحر وطنه بحياته [٤] ... و كذا فروعها...
[١] الضمير و المضمر: ، بمعنى واحد، و قد يعبر عنهما فى بعض المراجع القديمة: بالكناية، و المكنىّ؛ لأنه يكنى به (أى: يرمز به) عن الظاهر؛ اختصارا؛ لأن اللبس مأمون-غالبا-مع الضمير.
[٢] الغالب فى كتابة الضمير: «أنا» إثبات ألف فى آخره. و أكثر القبائل العربية يثبت هذه الألف أيضا عند الوقف و يحذفها عند وصل الكلام و فى درجه. و منهم من يحذفها فى الوقف أيضا، و يأتى بهاء السكت الساكنه بدلا منها، فيقول عند الوقف: أنه. و قليل منهم يثبت الألف وصلا و وقفا، ففيها لغات متعددة أقواها و أشهرها إثباتها فى الكتابة دائما، و عند الوقف، و حذفها فى وسط الكلام. و قد أدى هذا الخلاف إلى البحث فى أصل الضمير: «أنا» أثلاثى هو: لأن الألف فى آخره أصلية، أم ثنائى لأنها زائدة جاءت إشباعا للفتحة، و تبيينا لها عند الوقف؟رأيان. لكل منهما أثره فى نواح مختلفة، منها:
التصغير و النسب.
[٣] إذا رفع اسم الفاعل-أو غيره من المشتقات العاملة-ضميرا مستترا وجب أن يكون للغائب دائما، و يعود على غائب؛ طبقا للبيان الآتى فى «ط» من ص ٢٤٣.
[٤] لا بد فى الضمير من أن يكون اسما، و جامدا معا. أما أنه اسم فلأن هناك بعض ألفاظ قد تدل على التكلم؛ أو الخطاب أو الغيبة و ليست ضميرا؛ لأنها ليست اسما؛ من ذلك قول العرب:
«النّجاءك» بمعنى: النجاء لك، أى: النجاة لك. (النجاء، مفعول به لفعل محذوف تقديره:
اطلب. و سيجىء فى رقم ٢ من هامش ص ٢١٧ أنه يجوز فيها أن تكون اسم فعل أمر بمعنى: أسرع) فهذه الكاف تدل على الخطاب، مع أنها ليست ضميرا؛ إذ لو كانت ضميرا لكانت كالضمير، لها محل من الإعراب رفعا أو نصبا، أو جرا، و هى لا تصلح لشىء من ذلك؛ إذ لا يوجد فى الكلام ما يقتضى أن تكون فى محل رفع مبتدأ، أو خبرا، أو فاعلا، أو غير ذلك مما يجعلها فى محل رفع...
و ليس فى الكلام كذلك ما يقتضى أن تكون فى محل نصب. و لا يصح أن تكون فى محل جر: إذ لا يوجد حرف جر يجرها، و لا يوجد مضاف تكون بعده مضافة إليه فى محل جر؛ لاستحالة أن يكون مثل هذا المضاف مقرونا بأل، و لا يوجد سبب آخر للجر. كالتبعية. و إذا ليس لها محل من الإعراب. و يتبع هذا ألا تكون اسما؛ لأن الاسم له-فى الغالب-محل إعرابى؛ و كذلك لا تصلح أن تكون فعلا؛ فلم يبق إلا أن تكون حرفا يدل على الخطاب، من غير أن يسمى ضميرا.
و يقاس على ما سبق: «النجائى» و «النجاءه» ؛ بمعنى: النّجاء لى، و النجاء له، أو تكون اسم فعل أمر بمعنى: أسرع؛ أيضا.
و ما سبق يقال فى اسم الإشارة الذى فى آخره علامة للخطاب؛ مثل: ذلك الكتاب؛ فإن الكاف