النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٤٧٤ - زيادة و تفصيل
هذه الجمل؟معناها (الفلاح و حقله متلازمان) - (الصانع و مصنعه متلازمان) و هكذا الباقى...
و إذا تأملت تركيب واحدة منها (مثل: الفلاح و حقله) عرفت أنها مركبة من مبتدأ؛ هو: «الفلاح» . بعده واو تفيد أمرين [١] معا، هما: العطف، و المعية، و بعد هذه الواو يجىء المعطوف على المبتدأ، و يشاركه فى الخبر، ثم يجىء بعده الخبر. لكن أين الخبر الواقع بعد المعطوف؟إن الخبر محذوف نفهمه من الجملة؛ و هو كلمة: «متلازمان» أو: «متصاحبان» أو: «مقترنان» أو: ما يدل على الملازمة و المصاحبة التى توحى بها الواو التى بمعنى: «مع» و تدلّ عليها فى وضوح ظاهر للسامع. و مثل هذا يقال فى الأمثلة الأخرى. فإن لم تكن الواو نصّا فى المعية لم يكن حذف الخبر واجبا؛ و إنما يكون جائزا عند قيام دليل يدل عليه؛ نحو: الرجل و جاره مقترنان، أو: الرّجل و جاره، فقط؛ لأن الاقتصار على المتعاطفين يفيد الاشتراك و الاصطحاب. أما جواز ذكر المحذوف فلأن الواو هنا ليست نصّا فى المعية، إذ الجار لا يلازم جاره، و لا يكون معه فى الأوقات كلها، أو أكثرها.
٤-الخبر الذى بعده حال تدل عليه، و تسد مسده، من غير أن تصلح فى المعنى لأن تكون هى الخبر؛ نحو: «قراءتى النشيد مكتوبا» . و ذلك فى كل خبر لمبتدإ، مصدر، و بعد هذا المصدر معموله، ثم حال، تدل على الخبر المحذوف وجوبا، و تغنى عنه، و لا تصلح [٢] فى المعنى أن تكون خبرا لهذا المبتدأ... [٣] ؛ كالمثال
قكل رجل) كما لا يصح عودته إلى «رجل» ؛ و إلا كان المعنى: (كل رجل يقارن حرفة رجل واحد، أى: كل رجل و حرفة رجل واحد مقترنان) و المعنيان فاسدان. و الجواب أن كلمة: «كل» فى قوة افراد متعددة؛ فكأنك تقول: أفراد متعددة. فالضمير العائد عليها أو على ما أضيفت إليه (مثل: رجل) يكون من مقابلة الجمع بالجمع، و مقابلة الجمع بالجمع تقتضى القسمة آحادا، كما فى قولك ركب القوم دوابهم؛ إذ معناه ركب كل واحد من القوم دابته. فكذلك هناك؛ و يكون المعنى: كل فرد و حرفته مقترنان.
أو: محمد و حرفته، و على و حرفته، و هكذا.
[١] و هذه الواو التى للمعية و العطف معا لا تدخل هنا إلا على الاسم المعطوف بها، و لا تدخل على فعل، فهى غير نظيرتها الأخرى التى تفيد المعية و العطف مجتمعين مع دخولها على مضارع يجب نصبه بأن مضمرة بشرط أن يكون مسبوقا بنفى أو طلب محض على الوجه الموضح فى جـ ٤ باب إعراب الفعل-مثل لم يتصدق النبيل فيفتخر. و هى غير «واو المعية» المشار إليها فى رقم ٤ من هامش الصفحة السابقة.
[٢] حقيقة لا مجازا؛ لأنها قد تصلح من باب المجاز إذا وجدت له علاقة و قرينة.
[٣] تتخلف الشروط المذكورة فى حالة تجىء فى «ب» من ص ٤٧٨.