النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٥١٢ - زيادة و تفصيل
٣-أن يسبقهما معا كلام تتصل به اتصالا معنويا، بشرط أن يكون جملة فعلية مضارعية [١] .
٤-ألا يكون خبرها جملة فعلية ماضوية؛ لأن دام مع معموليها تفيد استمرار المعنى إلى وقت الكلام، و الجملة الماضوية تفيد انقطاعه فيقع التنافى [٢] .
٥-ألا يتقدم خبرها عليها و على «ما» ؛ لأن «ما» المصدرية الظرفية لا يسبقها شىء من صلتها التى تسبك معها بمصدر. أما توسطه بينها و بين «ما» فجائز.
ق-أو زمن، او نحو هذا من كل ما يدل على الزمان، و يكون هذا المصدر المؤول معمولا للمضارع الذى قبلها؛ مثل: أشاركك ما دمت أمينا. و قد سبق الكلام عليها و على المصدر المؤول، فى الموصول الحرفى (ص ٣٧٣) و لتقريب فهمها يفترضون أن أصل الجملة: أشاركك مدة ما دمت أمينا، فكلمة «مدة» ظرف زمان مضاف. و كلمة «ما» مصدرية تسبك مع الجملة التالية لها بمصدر؛ تقديره «دوامك» . و هذا المصدر المؤول هو المضاف إليه. ثم حذف الظرف المضاف، و ناب عنه المضاف إليه، و هو: «ما» مع الجملة التى تليها، و صار هذا المضاف إليه منصوبا على الظرفية؛ لنيابته عن الظرف المحذوف، كما ناب، المصدر الصريح عن الظرف فى مثل. قابلتك غروب الشمس؛ أى: وقت غروب الشمس، فقد حذف الظرف المضاف، و ناب المصدر المضاف إليه عنه؛ فصار منصوبا.
فإن تقدم على «دام» «ما» المصدرية فقط كانت فعلا تاما، بمعنى: بقى و استمر. نحو: يسرنى ما دمت، أى: دوامك. و مثله: يسرنى ما دمت شجاعا، أى: يسرنى دوامك شجاعا. و لا يصح أن تكون «ما» مصدرية ظرفية فى هذا المثال؛ فليس المراد يسرنى المدة، و إنما المراد: يسرنى الدوام، و فرق كبير بين الاثنين: لأن الذى يسر هو الدوام، لا المدة... و كذلك إن سبقتها «ما» النافية كانت فعلا تاما، بمعنى: بقى و استمر طويلا. نحو: ما دام الضيف. أى: لم يبق و لم يستمر. و كذلك إن لم تسبق مطلقا بلفظة «ما» النافية أو غير النافية، نحو: دام الظلم فأهلك أعوانه، و نحو: دام محمد صحيحا (صحيحا حال منصوبة، و ليست خبرا) .
و من المفيد أن نشير إلى أن الفعل «دام» قد يكون ناقصا أو غير ناقص مع تقدم «ما» المصدرية الظرفية عليه؛ فليس من اللازم نقصانه عند وجودها؛ فقد يكون تاما لا يعمل كما فى قوله تعالى: (خََالِدِينَ فِيهََا مََا دََامَتِ اَلسَّمََاوََاتُ وَ اَلْأَرْضُ ) ، * فالمعول عليه فى الحكم بالنقصان أو عدمه هو السياق و القرينة. و اشتراط «ما» المصدرية الظرفية إنما هو لصحة العمل لا لوجوب العمل؛ بمعنى أنها لا يمكن أن تعمل بغير أن يتحقق الشرط. لكن وجود الشرط لا يستلزم حتما أن تعمل، فمع وجوده يجوز إهمالها و إعمالها على حسب المعنى؛ إذ لا يلزم من وجود الشرط وجود المشروط (كما يقول علماء المنطق) ، و لكن لا يوجد المشروط بدون وجود الشرط؛ كالرؤية لا تكون إلا بوجود العين. لكن وجود العين لا يقتضى الرؤية؛ إذ يصح أن تكون العين مغلقة، أو نائمة، أو محتجبة عن الإبصار لسبب..
[١] هذا الشرط نص عليه صاحب شرح المفصل فى ص ١١٤ من الجزء السابع حيث قال:
(أما: «دام» فلا تستعمل إلا بلفظ الماضى؛ كما كانت «ليس» كذلك، و لا يتقدمها إلا فعل مضارع؛ نحو: لا أكلمك ما دام زيد قائما) اهـ.
أما قوله تعالى: (وَ أَوْصََانِي بِالصَّلاََةِ وَ اَلزَّكََاةِ مََا دُمْتُ حَيًّا) فلهم فيه كلام يخرجه عما نحن فيه- و يمد أشرنا لهذا الشرط فى رقم ٤ من هامش ص ٣٧٢. و اشتراط مضيها هو الأرجح-كما قلنا-و يعارض فيه بعض النحاة، محتجا بأن لها مضارعا ناسخا هو: «يدوم» و لها مصدر ناسخ كذلك. (راجع الصبان فى هذا الموضع) . و هذا الرأى ضعيف مردود، لقيامه على فهم نظرى محض لا تؤيده الشواهد و الصحيح أنها فعل ماض جامد إذا سبقته «ما» المصدرية.
[٢] راجع ما يتصل بهذا فى رقم ٣ من هامش ص ٤٩٧.