النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٣٠٧ - المسألة ٢٦
لكن حين أتينا بعد ذلك الاسم المبهم الغامض بجملة اسمية، أو فعلية تشتمل على ضمير يعود عليه، أو بشبه جملة [١] -رأينا المعنى قد اتضح، و زال الغموض و الإبهام عنه، كما فى القسم الثانى «ب» .
و كذلك الشأن فى قسم «جـ» حيث اشتملت كل جملة فيه على اسم غامض مبهم هو: «التى» ؛ و قد امتد الغموض منه إلى المعنى الكلى للجملة؛ فجعله غامضا.
لكن هذا العيب اختفى حين أتينا بعد الاسم: (التى) بجملة مشتملة على ضمير يعود عليه، أو بشبه جملة؛ فزال عنه الإبهام أولا، و عن الجملة تبعا له، كما فى القسم «د» .
فكلمة «الذى» و «التى» و أشباههما تسمى: «اسم موصول» . و هو: اسم مبهم يحتاج-دائما [٢] -فى تعيين مدلوله، و إيضاح الماد منه-إلى أحد شيئين بعده؛ إما: جملة [٣] و إما شبهها، و لا بد فى الجملة من ضمير يعود عليه، أو ما يغنى عن الضمير.
ألفاظ الموصول الاسمى:
ألفاظه قسمان: مختص، و عام (و يسمى: مشتركا) .
قيفسر بما بعده، و هو: الجنس. كقولك: هذا الرجل، و هذا الثوب، و نحوه. و المعنى بالإبهام: وقوعها على كل شىء من حيوان، و نبات، و جماد، و غيرها، و لا تخص مسمى دون مسمى. هذا معنى الإبهام فيها. لا أن المراد به التنكير؛ ألا ترى أن هذه الأسماء معارف؛ لما ذكرناه.
و القسم الثانى من المبهمات هو: اسم الموصول كالذى، و التى، و من، و ما... و كلها معارف بصلاتها؛ فبيانها بما بعدها أيضا. إلا أن أسماء الإشارة تبين باسم الجنس. و الموصولات تبين بالجمل بعدها-أو أشباه الجمل-. و الذى يدل على أنها معارف أنه يمتنع دخول علامة النكرة عليها؛ و هى:
«رب» و أنها توصف بالمعارف؛ نحو: جاءنى الذى عندك العاقل، و تقع أيضا وصفا للمعارف نحو:
جاءنى الرجل الذى عندك. و كلها مبهمة؛ لأنها لا تخص مسمى دون مسمى كما كانت أسماء الإشارة كذلك... ا هـ.
و الاسم المبهم كما أوضحناه هنا-يختلف عن اسم الزمان المبهم الذى يجىء إيضاحه فى مكانه المناسب من الأجزاء التالية، و منها جـ ٢ ص ٢٠٥ م ٧٨ و كذلك يختلف عن المنادى المبهم و المراد به نداء «أى» و أية» و «اسم الإشارة-كما سيجىء فى باب المنادى جـ ٤
[١] شبه الجملة هو: الظرف و الجار مع مجروره. و هنا نوع خاص آخر سيجىء فى ص ٣٤٧ هو الصفة الصريحة و تكون صلة «أل» الموصولة. و لا تكون صلة لغيرها و لا تدخل فى شبة الجملة إلا فى هذه الصورة. انظر رقم ٢ من هامش ص ٣٢١
[٢] فتخرج-مثلا-النكرة الموصوفة بجملة؛ نحو: «و اتقوا يوما ترجعون فيه إلى اللّه» ؛ لأن حاجتها إلى الجملة ليست دائمة: و إنما هى مؤقتة بمدة وصفها فقط، لا فى سائر أحوالها.
[٣] و هذه الجملة أو ما يقوم مقامها توصل به؛ و لذلك سمى موصولا؛ فهو موصول بها، أو و هى مصولة به.