النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٥٤١ - حكم المعطوف على خبرها
و لا يصح إعرابها حرف عطف، لما يترتب على ذلك من أن يكون المعطوف جملة على حسب التقدير السابق، و لا يصح أن يكون المعطوف بهما جملة.
و لو جعلنا المعطوف بهما مفردا و لم نلاحظ التقدير السابق لوجب أن يكون منصوبا و منفيّا، تبعا للخبر المعطوف عليه؛ لأن المعطوف المفرد يشابه المعطوف عليه فى حركات الإعراب، و فى النفى، و الإثبات، و العامل فيهما واحد، و هنا يقع التعارض بين المعطوف عليه و المعطوف؛ فالأول منفى «بما» و معمول لها. و الثانى معمول لها أيضا و موجب؛ لوقوعه بعد: «لكن» أو: «بل» . المسبوقين بنفى. و «ما» لا تعمل فى الموجب، و من هنا يجىء التعارض أيضا؛ و هو يقضى بمنع العطف و لو كان عطف مفرد على مفرد [١] ، و يقضى بالرفع. و الأحسن أن يكون رفعه خبرا لمبتدأ محذوف.
و مما تقدم نعلم أن الكلام فى حالة: «ا» لا يشتمل على عطف مطلقا؛ فلا عاطف، و لا معطوف عليه، و لا حرف عطف [٢] .
(ب) أما إن كان حرف العطف لا يقتضى أن يكون المعطوف موجبا و إنما يقتضى أن يشابه المعطوف عليه فى حركات إعرابه، و نفيه، و إثباته: كالواو و الفاء... فإنه يجوز فى هذه الحالة نصب المعطوف و رفعه، مثل: ما أنت قاسيا و عنيفا على الضعيف، أو: «عنيف» بنصب كلمة: «عنيفا» ؛ لأنها معطوفة على خبر «ما» المنصوب. و برفعها لأنها معطوفة على خبر «ما» باعتبار
[١] إذا كان خبر «ما» مجرورا بالباء الزائدة مثل: ما النجم بمظلم، لكن مضىء-أو بل مضىء-وجب الرفع أيضا دون النصب و الجر. و يقول النحاة: لا يصح الجر عطفا على لفظ الخبر المجرور بالباء الزائدة. و لا النصب، عطفا على محله. و حجتهم أن الباء «عملت» الجر فى المعطوف عليه، فهى العاملة أيضا فى المعطوف تبعا لذلك؛ لأنه يشابه المعطوف عليه فى حركات الإعراب. فالعامل فيهما واحد، و المعطوف هنا موجب كما سبق. و هى لا تدخل على الموجب و إنما تزاد بعد النفى.
و هذا كلام مردود، لأنه نظرى فقط، فوق أنهم يغتفرون فى الثوانى ما لا يغتفرون فى الأوائل. و سجل النحاة هذا فى مواضع متعددة، كالذى فى الصبان، حـ ٢ باب «الاستثناء عند الكلام على تعذر البدل من اللفظ فى الاستثناء التام غير الموجب. و كالذى فى همع الهوامع جـ ١ ص ٢١٥، و قد أشرنا لهذا فى جـ ٢ ص ٢٤٧ م ٨١.
و الواجب أن يرجعوا للكلام العربى، و يعرضوا لحالته، ثم يستنبطوا منه الحكم الواقع. و لا نعرف أنهم فعلوا. و لهذا نجيز الجر و النصب، و إن كان الرفع هو الأقوى.
[٢] و قد كان التعبير فى أول الأمر بحرف العطف و المعطوف عليه تعبيرا مجازيا؛ روعى فيه الأصل و الصورة الظاهرية التى تشبه صورة العطف، و إن كان الواقع و الحقيقة أنه لا أثر للعطف هنا.