النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٢٣٥ - إعراب ضمير الفصل
المقصود منه، و لذا تعرب تمييزا) نحو: ربه صديقا؛ يعين على الشدائد. فالضمير «الهاء» عائد على «صديق» . و إنما دخلت «ربّ» على هذا الضمير-مع أنها لا تدخل إلا على النكرات-لأن إبهامه بسبب عدم تقدم مرجعه مع احتياجه إلى ما يفسره و يبينه، جعله شبيها بالنكرة.
٣-الضمير المرفوع بأول المتنازعين؛ مثل: يحاربون و لا يجبن العرب.
فالضمير فى: «يحاربون» (و هو الواو) عائد على متأخر (و هو العرب) . (و أصل الكلام: يحارب و لا يجبن العرب) : فكل من الفعلين يحتاج إلى كلمة: «العرب» لتكون فاعلا له وحده، و لا يمكن أن يكون الفاعل الظاهر مشتركا بين فعلين.
فجعلناه فاعلا للثانى، و جعلنا ضميره فاعلا للأول [١] .
٤-الضمير الذى يبدل منه اسم ظاهر ليفسره؛ مثل: سأكرّمه... السّبّاق فكلمة: «السّبّاق» -بدل من الهاء، و جاءت بعدها لتفسرها. و مثل: احتفلنا بقدومه... الغائب. فالغائب بدل من الهاء؛ لتوضحها.
٥-الضمير الواقع مبتدأ، و خبره اسم ظاهر بمعناه، يوضحه، و يفسر حقيقته؛ فكأنهما شىء واحد من حيث المعنى. مثل: هو النجم القطبى [٢] ؛ أتعرف فائدته؛ فكلمة «هو» مبتدأ، خبره كلمة النجم المتأخرة عنه.
٦-ضمير الشأن [٣] ، و القصة، مثل: إنه؛ المجد أمنية العظماء-إنها رابطة العروبة قوية لا تنفصم. فالضمير فى «إنه» و «إنها» ضمير الشأن أو القصة....
و من كل ما سبق نعلم أن ضمير الغائب لا بد أن يكون له مرجع؛ و هذا المرجع
[١] راجع هذا الحكم جـ ٢ ص ١٥١ م ٧٣ باب التنازع.
[٢] و مثله قول المتنبى:
هو الحظّ، حتى تفضل العين أختها # و حتى يكون اليوم لليوم سيّدا
و قوله:
هو البين، حتى ما تأنّى الحزائق # و يا قلب، حتّى أنت ممّن أفارق
(ما تأنّى الحزائق: ما تتمهل الجماعات المرتحلة) .
[٣] سبق شرحه فى ص ٢٢٦..