النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٤٨٨ - المسألة ٤١
و الخبر-مفردا أو غير مفرد-قد يقترن بالفاء وجوبا فى صورة واحدة، و جوازا فى غيرها [١] ، إذا كان شبيها بهذا الجواب الشرطى، بأن يكون نتيجة لكلام قبله، مستقبل الزمن، و فى صدر هذا الكلام مبتدأ يدل على العموم و الإبهام؛ نحو:
الذى يصادقنى فمحترم: «فالذى» اسم موصول مبتدأ، و هو يدل على الإبهام و العموم، و بعده «يصادفنى» كلام مستقبل المعنى [٢] ، له نتيجة مترتبة على حصوله و تحققه، هى الخبر: (محترم) و قد دخلت الفاء على هذا الخبر؛ لشبهه بجواب الشرط فى الأمور الثلاثة السالفة التى هى: (وجود مبتدأ دال على الإبهام و العموم، كما يدل اسم الشرط المبتدأ على الإبهام و العموم) و (وجود كلام بعد المبتدأ مستقبل المعنى؛ كوجود جملة الشرط بعد أداة الشرط) و (ترتّب الخبر على الكلام السابق عليه؛ كترتب جواب الشرط على جملة الشرط-و هذا مهم) .
و من الأمثلة: رجل يكرمنى فمحبوب-من يزورنى فمسرور... و هكذا كل خبر تحققت فيه الأمور الثلاثة؛ سواء أكان خبرا مفردا، أم جملة، أم شبه جملة. فالقاعدة العامة فى اقتران الخبر بالفاء هى: مشابهته لجواب الشرط فى فى تلك الأمور الثلاثة، مع خلو الكلام من أداة شرط بعد المبتدأ، لكبلا يلتبس الخبر بجواب الشرط.
و قد تتبع النحاة مواضع المشابهة فوجدوها تتركز فى موضعين لا تكاد تخرج عنهما، مع خلو كل موضع من أداة شرط بعد المبتدأ.
الأول: كل اسم موصول عامّ وقعت صلته جملة فعلية مستقبلة المعنى، أو وقعت ظرفا، أو جارّا مع مجروره بشرط أن يكون شبه الجملة بنوعيه متعلقا
[١] كما سيجىء فى ص ٤٩٠.
[٢] ليس من اللازم أن يكون مستقبل اللفظ أيضا كالأمثلة الماضية؛ و إنما يكفى أن يكون مستقبل المعنى فقط دون اللفظ؛ نحو: قوله تعالى: (وَ مََا أَصََابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمََا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ ) و «ما» فى الآية موصولة، و ليست شرطية؛ بدليل قراءة من قرأ: (و ما أصابكم من مصيبة بما كسبت أيديكم ) فالفعل. «أصاب» ماض فى اللفظ، مستقبل فى المعنى، لأن المراد أن كل شىء يصيبنا فى المستقبل هو نتيجة لعملنا، و ليس المراد الكلام على شىء سبق.