النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٥٤٥ - زيادة و تفصيل
إمّا واقعا على طائرين فقط، و إما واقعا على جماعة فقط، و إما على الجنس كله واحدا واحدا؛ بحيث لا يخلو طائر من الحكم عليه بعدم الوجود.
مما سبق نعلم أن: «لا» النافية التى تعمل عمل: «كان» لا تدل على نفى الجنس كله فرد فردا دلالة قاطعة لا تحتمل معها أمرا آخر؛ و إنما تدل-دائما- على احتمال أمرين [١] ، فإن كان اسمها مفردا دلت على نفى الخبر عن فرد واحد، أو على نفيه عن كل فرد من الأفراد. و إن كان اسمها مثنى أو جمعا دلت أيضا على احتمال أمرين؛ إمّا نفى الخبر عن المثنى فقط، أو عن الجمع فقط، و إمّا نفيه عن كل فرد من أفراد الجنس. فدلالتها على نفى الخبر تحتمل هذا، و تحتمل ذاك فى كل حالة. و ليست نصّا [٢] فى أمر واحد.
و من أجل أنها تحتمل نفى الخبر عن الفرد الواحد إذا كان اسمها مفردا سميت:
«لا» التى لنفى الواحد، أو: «لا» التى لنفى الوحدة، أى: الواحد أيضا.
و الذين يعملونها يشترطون لذلك شروطا خمسة [٣] .
أولها: أن يكون اسمها و خبرها نكرتين؛ مثل: لا مال باقيا مع التبذير.
فإن كان أحدهما معرفة أو كلاهما-لم تعمل [٤] .
ثانيهما: عدم الفصل بينها و بين اسمها و هذا يستلزم الترتيب بين معمونيها،
[١] ما لم توجد قرينة تمنع الاحتمال، و تعين أحدهما.
[٢] إذا أردنا النص على أن النفى يقع على كل فرد من أفراد اسم «لا» أى: يقع على أفراد الجنس واحدا واحدا، من غير احتمال آخر-أتينا بالحرف الذى يدل على ذلك، و هو: «لا» النافية للجنس؛ بشرط أن يكون اسمها مفردا. و هى من أخوات «إنّ» تنصب مثلها الاسم و ترفع الخبر. (و سيجىء الكلام عليها فى بابها الخاص، آخر هذا الجزء ص ٦٢٢) ، فإن لم يكن اسمها مفردا بأن كان مثنى أو جمعا كانت فيهما هى و «لا» العاملة عمل ليس-سواء؛ فيقع الاحتمال بين أن يكون الخبر منفيا عن الاثنين فقط، أو عن الجماعة فقط، و أن يكون منفيا عن كل فرد من أفراد الجنس. فالفرق بين نوعى «لا» العاملة إنما يتحقق حين يكون اسمهما مفردا.
[٣] مع ملاحظة ما لا يصح أن يدخل عليه الناسخ، و قد سبق فى رقم ٣ من هامش ص ٤٩٥.
[٤] فلا يصح: لا السلاح مأمونا فى يد الطائش. لا سلاح المأمون فى يد الطائش، لا السلاح المأمون إذا كان فى يد الطائش... فمثل هذه تراكيب غير صحيحة؛ بسبب إعمال «لا» مع فقدها شرطا من شروط الإعمال. إلا عند الكوفيين؛ فإنهم لا يشترطونه، و بمذهبهم قال المتنبى:
إذا الجود لم يرزق خلاصا من الأذى # فلا الحمد مكسوبا و لا المال باقيا
و يجوز أن يكون خبرها جملة فعلية أو شبه جملة؛ لأنهما يكونان فى حكم النكرة-كما سبق فى رقم ١ من هامش ص ٤٦ و فى ١ من هامش ص ١٩٢ و فى ٣ من هامش ص ١٨٨...