النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ١١٧ - زيادة و تفصيل
إبقاء العلم على حاله-من الألف و النون، أو الياء و النون-مع إعرابه كالاسم المفرد بحركات إعرابية مناسبة على آخره، و هذا الوجه وحده أولى بالاتباع، إذ لا يؤدى إلى اللبس، لأنه الموافق للواقع، و ليس فى أصول اللغة ما يمنعه بل إن كثيرا من المعاملات الجارية فى عصرنا توجب الاقتصار عليه، فالمصارف [١] لا تعترف إلا بالعلم المحكىّ، أى: المطابق للمكتوب نصّا فى شهادة الميلاد، و فى الشهادة الرسمية المحفوظة عندها المماثلة لما فى شهادة الميلاد و لا تقضى لصاحبه أمرا مصرفيا إلا إذا تطابق إمضاؤه (توقيعه) و اسمه المسجل فى تلك الشهادة تطابقا كاملا فى الحروف و فى ضبطها، فمن اسمه: «حسنين» أو: بدران... يجب أن يظل على هذه الصورة كاملة فى جميع الاستعمالات عندها، مهما اختلفت العوامل التى تقتضى رفعه، أو نصبه، أو جرّه.
فلو قيل: حسنان، أو: بدرين؛ تبعا للعوامل الإعرابيّة لكان كل علم من هذه الأعلام دالاّ فى عرف المصرف على شخص آخر مغاير للشخص الذى يدل عليه العلم الأول، و أن لكل منهما ذاتا و حقوقا ينفرد بها، و لا ينالها الآخر، و لن يوافق المصرف مطلقا على أنّ الاسمين لشخص واحد، و لا على أن الخلاف يتجه للإعراب وحده دون الاختلاف فى الذات. و مثل المصارف كثير من الجهات الحكومية؛ كالبريد، و أنواع الرخص، و السجلات الرسمية المختلفة...
أما الوجه الأول فقد يوهم أنه مثنى. و لا يأمن اللبس فيه إلا الخبير الذى يعرف أنه مفرد؛ و يدرك أن العلم المثنى لا يتجرد من «أل» إلا عند إضافته، أو ندائه، كما سيجىء، و هذا غير مضاف؛ بل إنه قد يضاف [٢] فيزداد اللبس قوة.
و لا يخلو الثانى من لبس، أيضا.
د-اشترط جمهور النحاة فيما يراد تثنيته قياسا ثمانية [٣] شروط:
[١] جمع مصرف، بكسر الراء: و هو «البنك» .
[٢] يصح إضافة العلم أحيانا إلى المعرفة لداع بلاغى؛ كقصد تعيينه، نحو: محمد على، و فاطمة حسن، بشرط ألا يكون «المضاف» من أولاد «المضاف إليه» ؛ إذ يترتب على فقد الشرط أن يكون أصل المثالين السابقين-و نظائرهما-: محمد بن على، و فاطمة بنت حسن، فحذف المضاف، و هو:
(ابن، بنت) و أقيم المضاف إليه مقامه. و حذفهما شاذ يقتصر فيه على المسموع-منعا للإلباس-كما نصوا على هذا فى باب الإضافة (انظر جـ ٣ ص ١٣٤ م ٩٦) و تفصيل هذا فى باب العلم من هامش ص ٢٦٤ حيث الأوجه الجائزة فى العلم.
[٣] و هى شروط عامة فيه و فى جمع المذكر السالم-كما يجىء فى رقم ٣ من هامش ص ١٢٧.