النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ١٣٩ - زيادة و تفصيل
زيادة و تفصيل:
ا-بمناسبة النوع الخامس نشير إلى أن التسمية بجمع المذكر السالم معروفة قديما و حديثا [١] . كالتسمية بغيره من أنواع المفردات، و المثنيات، و الجموع. فإذا سمّى به ففيه عدة إعرابات، يرتبها النحاة الترتيب التالى، بحسب شهرتها و قوتها:
(١) أن يعرب بالحروف كجمع المذكر السالم، مع أنه علم على واحد؛ فيبقى حاله بعد التسمية به كحاله قبلها. تقول فى رجل اسمه سعدون: جاء سعدون.
و أكرمت سعدين، و أصغيت إلى سعدين. و فى هذه الحالة لا تدخله «أل» التى للتعريف، لأنه معرفة بالعلمية.
(٢) أن يلزم آخره الياء و النون رفعا، و نصبا، و جرّا، و يعرب بحركات ظاهرة على النون مع تنوينها [٢] -غالبا-تقول فى رجل اسمه محمدين: هذا محمدين، و رأيت محمدينا، و قصدت إلى محمدين، فكلمة: «محمدين» : إما مرفوعة بالضمة الظاهرة، أو: منصوبة بالفتحة الظاهرة، أو: مجرورة بالكسرة الظاهرة، مع التنوين [٢] (غالبا فى كل حالة) [٣] (فإعرابها-كما يقول النحاة-كإعراب: غسلين [٤] و حين) .
و تلك النون لا تسقط فى الإضافة؛ لأنها ليست نون جمع، و الأخذ بهذا الإعراب -فى رأينا-أحسن؛ فى العلم المختوم بالياء و النون. و الاقتصار عليه أولى؛ ليسره و مطابقته للواقع الحقيقى، فهو بعيد. عن كل لبس؛ إذ لا يتوهم الماء معه أن الكلمة جمع مذكر حقيقى؛ و إنما يدرك حين يسمعها أنها علم على مفرد. و هناك سبب هام يقتضى الاقتصار على هذا الرأى فى العلم المختوم بالياء و النون هو: «المعاملات الرسمية» الجارية فى عصرنا على الوجه المببن عند الكلام على التسمية بالمثنى [٥] ...
[١] سبق بيان الغرض من هذه التسمية فى رقم ١ من هامش ص ١٣٧.
(٢ و ٢) إن لم يوجد مانع يمنع التنوين؛ كالأسباب الخاصة بمنع الصرف؛ و منها هنا العجمة مع العلمية؛ مثل: «قنّسرين، اسم بلد بالشام» و منها: النداء، و منها: «أل» -مطلقا-فى أوله و منها الإضافة فى آخره.
[٣] بشرط ألا تزيد حروفه على سبعة: (و هى أقصى ما يصل إليه تكوين الاسم المفرد أصالة فى اللغة العربية) فإن زاد على سبعة بسبب طارئ على أصله أخرجه عن ذلك الأصل؛ كأن يكون علما منقولا من مثنى، أو من جمع... نحو اشهيبابين-لم يعرب بالحركات؛ و إنما يعرب بالحرف (الياء) الذى فى آخره؛ ليكون أعرابه بالحرف دليلا على زيادة الياء و النون فيه؛ فلا يخرج الاسم عن أقصى العدد المألوف من حروف الكلم-و مثل هذا أيضا يراعى فى الآراء التالية.
[٤] الصديد الذى يسيل من أهل جهنم.
[٥] فى ص ١١٦