النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٦٣٣ - المسألة ٥٧
المسألة ٥٧:
اسم «لا» المتكررة مع العطف
١L (١) لا خير مرجوّ من الشّرير، و لا نفع
لا خير مرجوّ من الشرير، و لا نفعا
لا خير مرجوّ من الشرير، و لا نفع
(٢) لا تقدم و لا رقىّ مع الجهالة
لا تقدم و لا رقيّا مع الجهالة
لا تقدم و لا رقىّ مع الجهالة
(٣) لا نهر فى الصحراء و لا بحر-
و لا بحرا-و لا بحر
٢L إذا تكرّرت: «لا» و كانت كل واحدة
مستوفية شروط العمل، فكيف نضبط
الاسمم الواقع بعد: «لا» المكررة، و هى التى ليست الأولى؟
لهذا الاسم صورمتعددة بتعدد الأساليب التى يوضع فيها. و نبدأ بصورة من أكثر تلك الصور استعمالا؛ هى التى يكون فيها اسم «لا» الأولى مفردا [١] ، و اسم المتكررة مفردا معطوفا على اسم على الأولى. كما فى الأمثلة المعروضة.
يجوز فى هذا الاسم المفرد المعطوف أحد ثلاثة أشياء [٢] :
أولها: البناء [٣] على الفتح، أو ما ينوب عن الفتحة؛ فنقول فى المثال الأول:
لا خير مرجوّ و لا نفع. على اعتبار «لا» المكررة نافية للجنس. «نفع» اسمها، مبنى على الفتح فى محل نصب-و خبرها محذوف [٤] تقديره:
[١] عرفنا-فى ص ٦٢٨-أن المراد بالمفرد هنا: ما ليس مضافا و لا شبيها بالمضاف؛ فيدخل فى المفرد بهذا المعنى، المثنى و الجمع. و إذا تكررت و الاسم غير مفرد فالحكم يجىء فى رقم ١ من هامش ص ٦٣٧
[٢] و لكل إعراب معنى خاص به.
[٣] و فى حالة البناء لا يدخله التنوين؛ كالشأن فى كل مبنى.
[٤] و مما هو جدير بالتنويه أن خبر المكررة قد يكون محذوفا كهذا المثال، و أن العطف فيه من نوع عطف الجملة على الجملة، خضوعا لقاعدة المطابقة. و قد يكون الخبر مذكورا و العطف عطف جملة على جملة كقولنا: لا خير مرجو من الشرير و لا نفع مرجو منه، و مثله: لا كرامة لمنافق، و لا شرف لكذاب، و قولهم: اللهم لا شكاية من قضائك، و لا استبطاء لجزائك، و لا كفران لنعمتك، و لا مناصبة لقدرتك و قد يكون الخبر صالحا للاثنين معا كالمثال الثانى (لا تقدم و لا رقى مع الجهالة) . فالظرف من حيث المطابقة صالح للاثنين، فالعطف عطف مفردات إن جعلنا الظرف خبرا عن المعطوف عليه و المعطوف معا. أما إن جعلناه خبرا لأحدهما فقط، و خبر الثانية محذوفا فالعطف عطف جمل. فلا بد قبل الحكم على نوع العطف (بإنه عطف جمل أو عطف مفردات) من النظر أولا إلى الخبر، و مطابقته، أو عدم مطابقته للمعطوف و المعطوف عليه معا، و أنه صالح للإخبار به عنهما، أو غير صالح. و هذه من الأمور التى تتطلب يقظة و إدراكا تامين.