النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٢٢٤ - إعراب ضمير الفصل
إعراب ضمير الفصل:
انسب الآراء و أيسرها هو الرأى الذى يتضمن الأمرين التاليين:
(١) أنه فى الحقيقة ليس ضميرا «بالرغم من دلالته على التكلم، أو الخطاب، أو الغيبة» ؛ و إنما هو حرف خالص الحرفية؛ لا يعمل شيئا؛ فهو مثل «كاف» الخطاب فى أسماء الإشارة، و فى بعض كلمات أخرى؛ نحو: ذلك، و تلك، و النجاءك «و قد سبقت الإشارة إليها فى هذا الباب [١] » فمن الأنسب أيضا تسميته:
«حرف الفصل» ، و لا يحسن تسميته «ضمير الفصل» إلا مجازا: بمراعاة شكله، و صورته الحالية، و أصله قبل أن يكون لمجرد الفصل.
(٢) أن الاسم الذى بعده يعرب على حسب حاجة الجملة قبله، من غير نظر و لا اعتبار لحرف الفصل الموجود؛ فيجرى الإعراب على ما قبل حرف الفصل و ما بعده من غير التفات إليه؛ فكأنه غير موجود؛ لأنه حرف مهمل لا يعمل، و الحرف لا يكون مبتدأ و لا خبرا، و لا غيرهما من أحوال الأسماء. و إذا كان غير عامل لم يؤثر فى غيره.
لكن هناك حالة واحدة يكون فيها اسما، و يجب إعرابه و تسميته فيها:
ضمير الفصل؛ و هى نحو: «كان السّباق هو علىّ» (برفع كلمة: السبّاق، و كلمة: علىّ) .
لا مفر من اعتبار: «هو» ضميرا مبتدأ مبنيّا على الفتح فى محل رفع و خبره كلمة: «علىّ» المرفوعة، و الجملة من المبتدأ و الخبر فى محل نصب خبر: «كان» .
و بغير هذا الاعتبار لا نجد خبرا منصوبا لكان. و مثل هذا يقال فى كل جملة أخرى لا يمكن أن يتصل فيها الاسم الثانى بالأول بصلة إعرابية إلا من طريق اعتبار الفاصل بينهما ضميرا مبتدأ على نحو ما تقدم.
و إن اتباع ذلك الرأى الأنسب و الأيسر لا يمنع من اتباع غيره-. لكنه يريحنا من تقسيم مرهق، و تفصيل عنيف يردده أصحاب الآراء، و الجدل، متمسكين بأنه ضمير، و أنه اسم إلا فى حالات قليلة، من غير أن يكون لآرائهم مزية تنفرد بها دون سواها، و سنعرض بعض تفريعاتهم ليأخذ بها من يشاء، و لنستعين بها على فهم الأوجه الإعرابية الواردة فى صور قديمة مأثورة مشتملة على ذلك الضمير.
[١] فى هامش ص ١٩٦، و ٢١٧