النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٢٢٢ - شروط ضمير الفصل
و الغيبة، و فى الإفراد، و التثنية و الجمع، . و فى التذكير، و التأنيث، كالأمثلة السابقة، و مثل: «العلم هو الكفيل بالرقى، يصعد بالفرد إلى أسمى الدرجات. و الأخلاق هى الحارسة من الزلل، تصون المرء من الخطل» - «النّيران هما المضيئان فوق كوكبنا، يسبحان فى الفضاء» - «العلماء هم الأبطال يحتملون فى سبيل العلم ما لا يحتمله سواهم» - «الأمهات هن البانيات مجد الوطن يقمن الأساس و يرفعن البناء» ... و هكذا. فلا يجوز: كان محمود أنت الكريم، و لا ظننت محمودا أنت الكريم: لأن الضمير «أنت» ليس معناه معنى الاسم السابق «محمود» ، و لا يدل عليه؛ فلا يكون فيه التأكيد المقصود من ضمير الفصل، و لا يحقق الغرض. و كذلك لا يجوز كان المحمودان أنت الكريمان. و لا إن هندا هو المؤدبة، و أمثال هذا مما لا مطابقة فيه... و يشترط فى الاسم الذى قبله:
(١) أن يكون معرفة.
(٢) و أن يكون مبتدأ، أو ما أصله المبتدأ؛ كاسم «كان» و أخواتها؛ و اسم «إن» و أخواتها، و معمول «ظننت» و أخواتها. كالأمثلة السابقة، و مثل: «الوالد هو العامل على خير أسرته يراقبها، و الأم هى الساهرة على رعاية أفرادها لا تغفل» - «كان اللّه هو المنتقم من الطغاة لا يهملهم» - «إن الصناعة هى العماد الأقوى فى العصر الحديث تنمو عندنا» - «و ما تفعلوا من خير تجدوه عند اللّه هو خيرا و أعظم أجرا» .
و سبب اشتراط هذا الشرط أن اللبس يكثر بين الخبر و الصفة؛ لتشابههما فى المعنى؛ إذ الخبر صفة فى المعنى-بالرغم من اختلاف كل منهما فى وظيفته و إعرابه، و أن الخبر أساسى فى الجملة دون الصفة-. فالإتيان بضمير الفصل يزيل اللبس الواقع على الكلمة، و يجعلها خبرا، و ليست صفة، لأن الصفة و الموصوف لا يفصل بينهما فاصل إلا نادرا. نعم قد يقع اللبس بين الخبر و بعض التوابع الأخرى غير الصفة، و لكنه قليل، أما مع الصفة فكثير.
و يشترط فى الاسم الذى بعده:
(١) أن يكون خبرا لمبتدأ، أو لما أصله مبتدأ.
(٢) أن يكون معرفة، أو ما يقاربها فى التعريف «و هو: : أفعل التفضيل