النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٣٧١ - المسألة ٢٩
(ب) «أنّ» المشددة النون. و تتكون صلتها من اسمها و خبرها؛ نحو:
سرّنى أنّ الجو معتدل، و يستغنى عن الثلاثة بعد صوغ المصدر المنسبك بطريقته الصحيحة. و مثلها: (أن) المخففة النون الناسخة [١] ؛ حيث تتكون صلتها من اسمها و خبرها. و لكن اسمها لا يكون-فى الأفصح-إلا ضميرا محذوفا، و خبرها جملة؛ نحو: أيقنت أن علىّ لمسافر [٢] ؛ (و منه المثالان السالفان فى الكلام على «أن» ) . و يستغنى عن الثلاثة بعد صوغ المصدر المؤول بطريقته الصحيحة، و يعرب المصدر فى النوعين على حسب الجملة؛ فيكون فاعلا، أو مبتدأ، أو مفعولا به، أو غير ذلك... و قد يسدّ مسد المفعولين إن وجد فى الجملة ما يحتاج لهما.
(حـ) «كى» [٣] . و صلتها لا تكون إلا جملة مضارعية (و تنصب المضارع) نحو: أحسنت العمل لكى أفوز بخير النتائج. و منها و من صلتها معها يسبك المصدر المؤول الذى يستغنى به عنهما، و يعرب على حسب حاجة الجملة، و حاجتها لا تكون هنا إلا لمجرور باللام دائما...
(د) «ما» ، و تكون مصدرية ظرفية [٤] ؛ نحو: سأصاحبك ما دمت مخلصا، أى: مدة دوامك مخلصا، و سألازمك ما أنصفت، أى: مدة إنصافك.
و قول الشاعر:
[١] انظر رقم ٥ من الصفحة السابقة.
[٢] الأصل: أيقنت أنه على لمسافر. و هذا الضمير هو ضمير «الشأن» أو ضمير «القصة» الذى سبق الكلام عليه تفصيلا فى الضمائر، ص ٢٢٦- «و أن» المخففة لها مواضع و أحكام مكان الكلام عليها باب «إن و أخواتها» و من أشهر مواضعها أن تقع بعد ما يدل على اليقين... أو يقع بعدها فعل جامد.. أو فعل للدعاء... أو... ص ٦١٣.
[٣] و هى مثل «أن» المصدرية عملا و معنى، و لكن لا بد أن يسبقها لام الجر لفظا أو تقديرا لكى نعتبرها مصدرية خالصة. (إذ يجوز حذف حرف لام الجر قبلها، فتكون مقدرة) .
و سيجىء تفصيل الكلام على «كى» و أنواعها و أحكامها فى جـ ٤ ص ٢٢٧ م ١٤٨.
[٤] و هى المصدرية الزمانية: لأن الزمان يقدر قبلها؛ فيذكر قبلها كلمة: «زمان» أو مدة... أو وقت... أو نحو ذلك من كل ما يفيد معنى الزمن. و يرى فريق من النحاة أن الأفضل تسميتها بالمصدرية الزمانية، بدلا من تسميتها المشهورة (المصدرية الظرفية) . و حجته: أن التسمية الأولى وحدها هى التى تشمل نحو قوله تعالى: (كُلَّمََا أَضََاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ ) إذ التقدير: كل وقت أضاءته لهم... فالزمان المقدر «مضاف» إليه مجرور، و المجرور بالإضافة لا يسمى ظرفا. و من المضاف إليه -و هو المصدر المؤول-اكتسب المضاف، و هو كلمة: «كل» الظرفية الزمانية. و كلمة: «كل» منصوبة بجوابها: «مشوا» و سيجىء فى باب «كان» ص ٥١٠ إيضاح أكمل، يتناول «ما» المصدرية الظرفية بمناسبة الكلام هناك على: «ما دام» .