النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٤٢٨ - زيادة و تفصيل
زيادة و تفصيل:
(ا) اشترطنا [١] فى جملة الخبر وجود رابط، -بالتفصيل الذى أوضحناه- و يشترط فيها أيضا أن تكون غير ندائية؛ فلا يصح: محمد (يا هذا... ) .
و أن تكون غير مبدوءة بكلمة «لكن» : أو «حتى» : أو «بل» ؛ لأن كل واحدة من هذه الكلمات تقتضى كلاما مفيدا قبلها، فالاستدراك بكلمة: «لكن» [٢] لا يكون إلا بعد كلام سابق. و كذلك الغاية بكلمة: «حتى» و الإضراب بكلمة:
«بل» [٣] .
و يجوز فى جملة الخبر أن تكون قسمية [٤] ؛ نحو: القوى و اللّه ليهزمن عدوه، و أن تكون إنشائية؛ سواء أكانت إنشائية طلبية؛ نحو: الحديقة نسقها، أم غير طلبية مثل: الصديق لعله قادم. العادل نعم الوالى، و الظالم بئس الحاكم.
(ب) فى الأساليب التى يكون فيها الخبر جملة معناها هو معنى المبتدأ مثل: (كلامى: «الجو معتدل» ) (حديثى: «يجىء الفيضان صيفا» ) .
(قولى: «نشر التعليم ضرورى» ) ، (خطبتى: «التوحد قوة» ) . (مقامى:
«احذروا الخائنين» ) ... يجوز إعرابان:
أولهما: أن تعرب الجملة الاسمية أو الفعلية مجزأة على حقيقتها جزأين (مبتدأ: و خبرا، أو فعلا و فاعلا) ثم يكون مجموع الجزأين فى محل رفع خبر
[١] فى ص ٤٢٤.
[٢] بسكون النون؛ فتكون للاستدراك و الابتداء؛ و لا تعمل شيئا: أما بتشديد النون فتكون للاستدراك، و تعمل عمل «إن» . و فى كلتا الحالتين لا بد أن يسبقها كلام يحصل بسببه الاستدراك.
و قد وردت بعض أساليب قليلة وقعت فيها لكنّ (بالتشديد) فى صدر جملة الخبر؛ مثل: «محمود و إن كثر ماله''لكنه‘‘بخيل» . فقيل لا مانع أن تكون الجملة خبرا مع تصدرها بلكن، و قيل إن الخبر محذوف و الاستدراك منه؛ و أصل الكلام مثلا: محمود و إن كثر ماله لا يتوانى، لكنه بخيل. و الأسلوب على كلا الإعرابين معيب-كما سبق البيان فى: «و» من ص ٤٠٨-بعيد من الأساليب الصحيحة.
الواردة فى الكلام الفصيح: فلا يقاس عليه.
[٣] و فى هذا يقول السيوطى فى الهمع (جـ ١ ص ٩٦) ما نصه:
( «لا يسوغ الإخبار بجملة ندائية، نحو: زيد يا أخاه، و لا مصدرة بلكن، أو: بل، أو: حتى، بالإجماع فى كل ذلك) » .
[٤] إذا كانت الجملة القسمية ذاتها نوعا من الإنشاء غير الطلبى تبعا للرأى القائل بهذا-دخلت فى عداد هذا النوع الآتى بعد.