النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٥١٠ - زيادة و تفصيل
٢-أن يسبقها نفى [١] أو نهى أو دعاء؛ كالأمثلة التى سبقت. و لا فرق فى النفى بين أن يكون ظاهرا؛ مثل: لا زال الغنى ثمرة الجدّ، و أن يكون مقدرا لا يظهر فى الكلام، و لكن المعنى يكشف عنه، و السياق يرشد إليه؛ مثل:
تاللّه يزال الشحيح محروما متعة الحياة حتى يموت. أى: تاللّه لا يزال. و حذف النفى قياسى بشرط أن يكون بالحرف: «لا» و أن يكون الفعل مضارعا فى جواب قسم [٢] .
٣-ألا يكون خبرها جملة فعلية ماضوية؛ فلا يصح: ما زال المسافر غاب: لأن زال تفيد مع معموليها استمرار المعنى إلى وقت الكلام ثم ينقطع بعده -كما سبق-أولا ينقطع. و الخبر إذا وقع جملة فعلية ماضوية كان منافيا هذا، و معارضا له: لدلالته على الماضى وحده دون اتصال بالحال أو المستقبل [٣] .
٤-ألا يقع خبرها بعد: «إلا» ؛ فلا يصح ما زال النجم إلا بعيدا: لأن النفى نقض و زال بسبب: «إلا» .
٥-أن يكون مضارعها هو: «يزال» التى ليس لها مصدر مستعمل. أما:
«زال» التى مضارعها: «يزيل» و مصدرها «زيل» -فليست من الأفعال الناسخة، و إنما هى فعل تام، متعد، إلى مفعول به، و معناها: ميز و فصل. تقول «زال» التاجر بضاعته زيلا: أى: ميّزها و فصلها من غيرها. و كذلك: «زال»
[١] سواء أكان النفى بالحرف مثل «ما» أم بفعل موضوع للنفى، مثل «ليس» ؛ تقول:
ليس ينفك العزيز مكرما، أو بفعل طارئ عليه النفى؛ مثل: «قلّما» ؛ فى نحو: قلما يبرح الأنبياء لوامر اللّه. فكلمة: «قلما» هنا تركت معنى التقليل، و صارت، بمعنى «ما» النافية، لوجود قرينة أدل على ذلك؛ هى: أن الأنبياء لا تبرح مطلقا؛ إذ لا يصح أن يقال: إنها قد تترك أوامر اللّه تبعض الأحيان. أو بفعل يتضمن معنى النفى و يستلزمه؛ كالفعل؛ «أبى» ؛ بمعنى: امتنع و كره، مثل أبيت أزال أستغفر اللّه؛ لأن معنى: «أبيت» لم أفعل، أو باسم مثل: غير، فى نحو: غير منفك العالم أسير علمه.
[٢] يصح أن تحذف أداة النفى قبل «زال» و أخواتها الثلاث بالشرطين المذكورين؛ لأن العرب تحذف أحيانا «لا» النافية فى جواب القسم، مع ملاحظتها و تقديرها فى المعنى؛ لأن اللبس عندئذ بين المنفى و الموجب، مأمون. إذ لو كان الجواب غير منفى فى المعنى و التقدير لوجب أن يكون المضارع مؤكدا باللام و النون معا؛ جريا على الأغلب و الأقوى فى جواب القسم. و من أمثلة حذف «لا» قوله تعالى: « (تَاللََّهِ تَفْتَؤُا تَذْكُرُ يُوسُفَ... ) أى: لا تفتأ. جاء فى أمالى أبى القاسم الزجاجى-ص ٥٠-فى بيت ليلى الأخيلية ترثى توبة، و صدره: «أقسمت أبكى بعد توبة هالكا... » ما نصه: « (تريد: لا أبكى بعد توبة هالكا... ) و العرب تضمر «لا» النافية فى جواب القسم مع ملاحظتها فى المعنى؛ لأن الفرق بينه و بين الموجب قد وقع بلزوم الموجب اللام و النون؛ كقولك: و اللّه الأخرجن. قال اللّه عز و جل: «تَاللََّهِ تَفْتَؤُا تَذْكُرُ يُوسُفَ.. » أى: لا تفتأ تذكر يوسف) » اهـ.
[٣] راجع ما يتصل بهذا فى رقم ٣ من هامش ص ٤٩٧.