النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٥٦٣ - أفعال الرجاء -معناها
(١) جملة مضارعية فاعلها (أو: مرفوعها) ضمير.
(٢) المصارع فيها غير مسبوق «بأن» المصدرية، كالأمثلة السابقة.
(٣) لا يجوز فى هذه الأفعال تقدم الخبر عليها، كما لا يجوز توسطه بينها و بين الاسم [١] .
(٤) و يجوز حذف خبرها إن دل عليه دليل.
***
أفعال الرجاء [٢] -معناها:
يتضح معناها من مثل: اشتد الغلاء؛ فعسى اللّه أن يخفف حدّته- زاد شوق الغريب إلى أهله، فعسى الأيام أن تقرب بينهم-تطلّع الرحالة إلى كشف المجاهل؛ فعسى الحكومة أن تهيئ له الوسائل...
ففى المثال الأول: رجاء و أمل فى اللّه أن يخفف شدة الغلاء. و فى الثانى: رجاء و أمل أن تقرب الأيام بين الغريب و أهله. و فى الثالث كذلك: أن تعدّ الحكومة للرحالة الوسائل... ففى كل مثال رجاء و أمل فى تحقيق شىء مطلوب يفهم من الفعل المضارع مع مرفوعه، و الكلمة التى تدل على الرجاء و الأمل هى: «عسى» .
و لهذا تعد من أفعال الرجاء التى يدل كل فعل منها على: «ترقب الخبر، و الأمل فى تحققه و وقوعه» . (و الخبر المرتقب هنا هو: ما يتضمنه المضارع مع مرفوعه، كما سبق) . و من أشهرها: عسى-حرى-اخلولق.
عملها:
هى أفعال ماضية فى لفظها [٣] ، جامدة [٤] ، الصيغة و الأغلب أنها ترفع الاسم و تنصب الخبر-إن كانا صالحين لدخول النواسخ-فهى من الأفعال الناقصة
[١] هذا رأى الشلوبين و من معه، و فيه تضييق. و الأنسب الأخذ بالرأى الآخر الذى يبيح التوسط، و هو منسوب للمبرد، و السيرافى و الفارسى-كما سبق فى رقم ٣ من هامش ص ٥٦٠-.
[٢] الرجاء أو الأمل، معناه: الطمع فى إدراك شىء محبوب، مرغوب فيه، و انتظار وقوعه، و هو الرجاء المتوقع. و قد يدل بعض الأفعال على الإشفاق، و هو: الخوف من أمر مكروه، و منه، (و عسى أن تكرهوا شيئا و هو خير لكم) -كما سيجىء، فى ص ٥٦٨-و إذا وقعت عسى و لعل فى كلام اللّه كان لها معنى آخر هو المذكور فى رقم ١ هامش ص ٥٧٥.
[٣] هى ماضية فى اللفظ و لكن زمنها هنا مستقبل، إذ لا يتحقق معناها إلا فى المستقبل و لذلك كان زمن المضارع الواقع فى خبرها مستقبلا فقط، ليتوافقا.
[٤] فى آخر الزيادة و التفصيل-ص ٥٦٩-بيان عن: «حرى» .