النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٢٢٥ - إعراب ضمير الفصل
إنهم يقولون إن ضمير الفصل اسم؛ فلا بد له-كباقى الأسماء-من محل إعرابى، إلا إذا تعذر الأمر؛ فيكون اسما لا محل له من الإعراب كالحرف، أو هو حرف. و يرتبون على هذا الأصل فروعا كثيرة معقدة، و يزيدها تعقيدا كثرة الخلاف فيها، و إليك بعض هذه التفريعات. (و نحن فى غنى عن أوضحها و غير الأوضح بما اقترحناه من التيسير المفيد) :
(١) «العقل هو الحارس» : إذا كان الاسم الواقع بعد ضمير الفصل مرفوعا جاز فى الضمير أن يكون مبتدأ خبره الاسم المتأخر عنه: «الحارس» و الجملة منهما معا خبر المبتدأ الأول (العقل) .
و يجوز عندهم إعراب آخر: أن يكون ضمير الفصل اسما لا محل له من الإعراب-أو حرفا-فكأنه غير موجود فى الكلام، فيعرب ما بعده على حسب حاجة الجملة من غير اعتبار لوجود ذلك الضمير؛ فتكون كلمة: «حارس» هنا مرفوعة خبر المبتدأ. و هم يفضلون الإعراب الأول؛ لكيلا يقع الضمير مهملا لا محل له من الإعراب من غير ضرورة.
و مثل ذلك يقال مع إن و أخواتها؛ مثل: إن محمدا هو الحارس، لأن الاسم الذى بعد الضمير مرفوع.
(٢) «كان محمد هو الحارس» «ظننت محمدا هو الحارس» . إذا وقع ضمير الفصل بعد اسم ظاهر مرفوع، و بعده اسم منصوب-لم يجز فى الضمير عندهم إلا اعتباره اسما مهملا، لا محل له من الإعراب، كالحرف، أو هو حرف و ما بعده خبر كان أو مفعول ثان للفعل: «ظننت» أو أخواتهما. أما إذا كانت كلمة: «الحارس» و أشباههما مرفوعة (لأنه يجوز فيها الرفع) فالضمير عندئذ مبتدا، و ما بعده خبر له، و الجملة منهما فى محل نصب خبر: «كان» ، أو مفعولا ثانيا للفعل: «ظننت» ، أو لأخواتهما [١] .
(٣) «كنت أنت المخلص» . إذا توسط ضمير الفصل بين اسمين، السابق
[١] يقول سيبويه إن كثيرا من العرب يجعلون «هو» و أخواته فى هذا الباب اسما مبتدأ، و ما بعده مبنيا عليه (أى خبره) و حكى عن «رؤبة» أنه كان يقول: أظن زيدا هو خير منك. و حكى أن كثيرا من العرب كانوا يقولون؛ و ما ظلمناهم و لكن كانوا هم الظالمون. (راجع كتاب سيبويه، جـ ١ ص ٣٩٥) .