النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٢٣٣ - إعراب ضمير الفصل
ناحية من أصل الاشتقاق... و من ذلك أن تقول للصانع: أتقن؛ فهو سبب الخير و الشهرة. أى: الإتقان، و تقول للجندى: اصبر؛ فهو سبب النصر، أى: الصبر [١] .
(٣) أن يسبقه لفظ ليس مرجعا بنفسه و لكنه نظير للمرجع (أى: مثيله و شريكه فيما يدور بشأنه الكلام) ، مثل: لا ينجح الطالب إلا بعمله، و لا ترسب إلا بعملها. و مثل قوله تعالى: (وَ مََا يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَ لاََ يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلاََّ فِي كِتََابٍ ... ) ، أى: من عمر معمّر آخر.
(٤) أن يسبقه شىء معنوى (أى: شىء غير لفظى) يدل عليه، كأن تجلس فى قطار، و معك أمتعة السفر، ثم تقول: يجب أن يتحرك فى ميعاده.
فالضمير «هو» -فاعل المضارع: يجب-و الضمير «الهاء» لم يسبقهما مرجع لفظى، و إنما سبقهما فى النفس ما يدل على أنه القطار. و قد فهم من الحالة المحيطة بك، المناسبة لكلامك، و هذه الحالة التى تدل على المرجع من غير ألفاظ تسمى: «القرينة المعنوية» أو «المقام» [٢] .
و مثل هذا أيضا أن تقول لمن ينظر إلى مجلة حسنة الشكل: إنها جميلة و قراءتها نافعة. فالضمير «ها» راجع إلى المجلة، مع أن هذا المرجع لم يذكر بلفظ صريح، أو ضمنى، أو غيرهما من الألفاظ، و لكنه عرف من القرينة الدالة عليه. و مثله أن تتجه إلى الشرق صباحا فتقول: أشرقت، أو تتجه إلى الغرب آخر النهار فتقول: غربت، أو: توارت بالحجاب، تريد الشمس فى
[١] و من ذلك قوله تعالى: «وَ اِسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَ اَلصَّلاََةِ وَ إِنَّهََا لَكَبِيرَةٌ إِلاََّ عَلَى اَلْخََاشِعِينَ » . فالضمير فى: «إنها» راجع إلى الاستعانة المفهومة من «استعينوا» عند من يرى ذلك. و منه قول الشاعر:
إذا نهى السفيه جرى إليه # و خالف، و السفيه إلى خلاف
أى: جرى إلى السفه.
[٢] و منها قول حاتم لامرأته ماويّة التى تلومه على الكرم خوف الفقر:
أماوىّ، لا يغنى الثّراء عن الفتى # إذا حشرجت يوما، و ضاق بها الصدر
أى: حشرجت النفس؛ بمعنى حلول الوقت الذى تخرج فيه الروح.