النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٤٢٠ - المسألة ٣٥
ترتع [١] ما رتعت، حتّى إذا ادّكرت [٢] # فإنما هى إقبال و إدبار [٣]
فالخبر فى الأمثلة السابقة فارغ من الضمير المستتر، و غير رافع لضمير بارز أو لاسم ظاهر بعده.
و إما مشتق [٤] (وصف) فيرفع ضميرا مستترا وجوبا، أو يرفع ضميرا بارزا، أو: اسما ظاهرا بعده؛ مثل: الهرم مرتفع-الآثار غالية. أى: مرتفع هو. و عالية هى [٥] ، فقد تحمل المشتق ضميرا مستترا وجوبا يعود على المبتدأ؛ ليربط الخبربه ارتباطا معنويا. و مثل: ما راغب أنتم فى الظلم؟فقد رفع الوصف ضميرا بارزا بعده. و مثل: الورد فاتن ألوانه، ساحر أنواعه. فكل من الوصفين: (فاتن، و ساحر) قد وقع خبرا، و رفع بعده اسما ظاهرا. فلا بد فى الخبر المشتق من أن يرفع ضميرا مستترا وجوبا، أو ضميرا بارزا [٦] أو يرفع اسما ظاهرا بعده.
[١] ترعى
[٢] تذكرت
[٣] يريد، مقبلة و مدبرة، من شدة الحزن عليه.
[٤] المشتق الذى يتحمل الضمير. هو ما سبقت الإشارة إليه فى ص ٤٠٦-من أنه الذى يجرى مجرى فعله فى كثير من أموره، كالمشاركة فى حروفه الأصلية و فى حركاته، و سكناته، و عمله؛ كاسم الفاعل، و اسم المفعول، و الصفة المشبهة، و أفعل التفضيل... و كذلك ما تضمن معنى ذلك المشتق؛ كالمنسوب، و المصغر، و «ذى» بمعنى: صاحب-كما فى ص ٤٠٦-. أما المشتق الذى لا يجرى مجرى الفعل و لا يتأول به فإنه لا يتحمل ضميرا؛ كاسم الآلة، و اسم الزمان، أو المكان؛ فكلمة «مفتاح» اسم مشتق من الفتح، فإذا وقع خبر فى مثل قول الشاعر:
الرفق يمن. و خير القول أصدقه # و كثرة المزح مفتاح العداوات
لم يتحمل ضميرا. و كذلك ما كان على صيغة الزمان أو المكان، نحو: ملعب، و مطعم، و مجلس، و موعد... فإنه لا يتحمل الضمير إذا وقع خبرا... إنما يتحمله المشتق الجارى مجرى الفعل كما قلنا و ذلك بشرط ألا يرفع اسما ظاهرا بعده، نحو: أصالح غائب والده؟أو ضميرا بارزا، نحو: أصالح ذاهب أنت إليه؟ففى الحالتين لم يرفع الوصف ضميرا مستترا؛ لوجود فاعله منطوقا به فى اللفظ، و الوصف لا يرفع فاعلين مطلقا. و كذلك إذا رفع ضميرا متصلا مجرورا؛ مثل: الخائن مغضوب عليه؛ فالضمير المجرور بحرف الجار فى محل رفع نائب فاعل، برغم أننا-للتيسير كما أشرنا فى رقم ٦ من هامش ص ٤٠٣-نقول: الجار مع مجروره نائب فاعل، و المشتق: «مغضوب» فارغ من الضمير؛ إذ ليس للمشتق إلا مرفوع واحد، و قد استوفاه، و هو: البارز.
و الضمير المستتر فى الوصف واجب الاستتار كما قلنا. إلا فى الصور الأخرى التى توجب إبرازه؛ كالحصر فى مثل: على ما قائم إلا هو، و كجريان الوصف على غير ما هو له مع عدم أمن اللبس.
كما سيجىء فى ص ٤٢١-و يعرب فى هاتين الحالتين فاعلا أو نائب فاعل على حسب نوع المشتق.
[٥] إذا ظهر مثل هذا الضمير بعد المشتق فالأحسن إعرابه توكيدا للضمير المستتر لا فاعلا.
[٦] إن وجد داع يقتضى إبرازه كما سبق.
غ