النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٣٣٩ - شروطها
فالأولى مثل: أكرمت الذى قابلك صباحا؛ إذا كان بينك و بين المخاطب عهد فى شخص معين. و لا يصح غاب الذى تكلم، إذا لم تقصد شخصا معينا عند السامع.
و الثانية: هى الواقعة فى معرض التفخيم، أو معرض التهويل؛ مثل: يا له من قائد انتصر بعد أن أبدى من الشجاعة ما أبدى!!و يا لها من معركة قتل فيها من الأعداء من قتل!!. أى: أبدى من الشجاعة الشىء الكثير المحمود.
و قتل فى المعركة الكثير الذى لا يكاد يعد. و مثل هذا قوله تعالى: (فَأَوْحىََ إِلىََ عَبْدِهِ مََا أَوْحىََ ) . أى: الكثير من العلم و الحكمة... و قوله تعالى: «فَغَشِيَهُمْ مِنَ اَلْيَمِّ مََا غَشِيَهُمْ ) . أى؛ الهول الكثير، و البلاء العظيم.
و المعول عليه فى ذلك كله هو الغرض من الموصول؛ فإن كان الغرض منه أمرا معهودا للمخاطب جاءت صلته معهودة مفصلة. و إن أريد به التعظيم أو التهويل جاءت مبهمة بمنزلة المفصلة.
٣-أن تكون مشتملة على ضمير يعود على اسم الموصول-غالبا [١] -و يطابقه؛ إما فى اللفظ [٢] و المعنى معا. و إما فى أحدهما فقط على التفصيل الذى سنعرفه.
و هذا الضمير يسمى: «العائد، أو: الرابط» لأنه يعود-غالبا-على الموصول، و يربطه بالصلة. و لا يكون إلا فى الموصولات الاسمية دون الحرفية [٣] ، و يجب أن تكون مطابقته تامة؛ بأن يوافق لفظ الموصول و معناه. و هذا حين يكون الموصول اسما مختصّا؛ فيطابقه الضمير فى الإفراد، و التأنيث، و فروعهما؛ نحو: سعد الذى أخلص، و اللذان أخلصا، و الذين أخلصوا. و التى أخلصت، و اللتان أخلصتا، و اللاتى أخلصن. و من هذا قول الشاعر:
أمنزلتى منىّ. سلام عليكما # هل الأزمن اللاّتى مضين رواجع
أما إن كان الاسم الموصول عامّا (أى: مشتركا) فلا يحب فى الضمير
[١] لأنه قد يعود على غيره جوازا فى نحو: أنا الذى سافرت-كما سيجىء البيان فى «ب» من الزيادة-ص ٣٤٣.
[٢] و ذلك بأن يكون لفظ الموصول خاصا بنوع واحد يقتصر عليه، كأن يدل على المفرد المذكر وحده، أو على المفردة وحدها، أو مثنى أحدهما، أو جمعه. و عند ذلك يطابقه الضمير، فيكون مثله للمفرد المذكر، أو المفردة المؤنثة أو لمثنى أحدهما، أو لجمع أحدهما.
[٣] لأن الموصول الحرفى يحتاج إلى صلة حتما، و لا يحتاج إلى رابط.