النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٩١ - خامسها الشبه اللفظى
ألفا، فصارت الكلمة: «تراينّ» فالتقى ساكنان الألف و تلك الياء الأولى [١] ؛ حذفت الألف لالتقاء الساكنين، فصارت «ترينّ» فالتقت ياء المخاطبة ساكنة مع النون الأولى من النون المشددة، فحركت الياء بالكسرة، إذ لا يجوز حذفها لعدم وجود كسرة قبلها تدل عليها، و لا يجوز حذف النون الأولى من المشددة؛ لأن المقام يتطلبها مشددة؛ فلم يبق إلا تحريك الياء بالكسرة التى تناسبها؛ فصارت: ترينّ.
و بمناسبة ما سبق من تحريك واو الجماعة وجوبا نذكر قاعدة لغوية عامة تتصل بواو الجماعة؛ هى: أنها فى غير الموضع السابق تضمّ-فى الأغلب-إذا كان ما قبلها مفتوحا و ما بعدها ساكنا، نحو: الصالحون سعوا اليوم فى الخير، و لن يسعوا الغداة فى سوء؛ فارضوا الخطة التى رسموها.
و-وجود التوكيد فى المثالين الأولين (تقومنّ، و تقومنّ) قد يوهم أنها متصلة بآخر المضارع اتصالا مباشرا يقتضى بناءه؛ لكن الحقيقة غير ذلك؛ فهو معرب، و اتصال النون به ظاهرى؛ لا عبرة به؛ لأنه فى الحقيقة مفصول منها بفاصل مقدر (أى: خفى غير ظاهر) هو؛ واو الجماعة المحذوفة، أو ياء المخاطبة المحذوفة، و كلاهما محذوف لعلة، و المحذوف لعلة كالثابت-كما أشاروا [٢] -لهذا يكون المضارع فى المثالين السالفين معربا؛ لا مبنيّا؛ لأن نون التوكيد مفصولة منه حقيقة و تقديرا.
أما فى بقية الأمثلة (تقومانّ-تبلونّ-ترينّ) فالنون لم تتصل أيضا بآخره؛ لوجود الفاصل المنطوق به، الحاجز بينهما، و نعنى به: الضمير (ألف الاثنين-واو الجماعة-ياء المخاطبة) . فالمضارع هنا معرب أيضا؛ لأن نون التوكيد لم تتصل بآخره اتصالا مباشرا. و هذا شأن المضارع دائما؛ يظل محتفظا بإعرابه، على الرغم من وجود نون التوكيد بعده إذا لم تكن متصلة بآخره اتصالا مباشرا؛ بحيث لا يفصل بينهما فاصل لفظى، مذكور أو مقدر.
و لهذا ضابط صحيح مطرّد؛ هو أن المضارع إذا كان مرفوعا بالضمة قبل مجىء نون التوكيد؛ فإنه يبنى بعد مجيئها؛ لأن الاتصال يكون مباشرا. و إن كان مرفوعا بالنون قبل مجيئها فإنه لا يبنى؛ لوجود الفاصل الظاهر أو المقدر و هو:
الضمير.
[١] التى هى حرف أصلى من أصول الكلمة و ليست ياء المخاطبة.
[٢] انظر هامش الصفحة السابقة