النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٩٠ - خامسها الشبه اللفظى
مرفوع و علامة رفعه النون المقدرة [١] لتوالى النونات، و الضمير المحذوف لالتقاء الساكنين (واو الجماعة، أو: ياء المخاطبة) فاعل، مبنى على السكون فى محل رفع.
و عند إعراب «تقومانّ» نقول فعل مضارع مرفوع، و علامة رفعه النون المقدرة لتوالى النونات. و النون المشددة للتوكيد. و مثل هذا فى قوله تعالى: «لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوََالِكُمْ وَ أَنْفُسِكُمْ ... » فأصل... تبلونّ: تبلووننّ؛ تحركت الواو الأولى و انفتح ما قبلها؛ فقلبت ألفا، ثم حذفت الألف لالتقائها ساكنة مع واو الجماعة، ثم حذفت نون الرفع لتوالى النونات، فالتقى ساكنان: واو الجماعة و النون الأولى من نونى التوكيد، فحركت واو الجماعة بحركة تناسبها-و هى الضمة- للتخلص من اجتماع الساكنين. و لم تحذف الواو لعدم وجود علامة قبلها تدل عليها، و لم تحذف نون التوكيد أو تخفف لوجود داع بلاغىّ يقتضى بقاءها مشددة، فلم يبق إلا تحريك الواو بالضمة، التى تناسبها.
و كذلك «ترينّ» فى قوله تعالى يخاطب مريم: «فَإِمََّا تَرَيِنَّ مِنَ اَلْبَشَرِ أَحَداً فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمََنِ صَوْماً فَلَنْ أُكَلِّمَ اَلْيَوْمَ إِنْسِيًّا» . أصلها: ترأييننّ، نقلت حركة الهمزة إلى الراء بعد حذف السكون، و حذفت الهمزة تخفيفا [٢] ، فصارت الكلمة: ترييننّ، ثم حذفت النون الأولى للجازم و هو: «إن» الشرطية المدغمة فى «ما» الزائدة؛ فصارت: تريينّ، و الياء الأولى متحركة و قبلها فتحة، فانقلبت
قكدابة... » أهـ. فقد سكت عن شرط الالتقاء فى كلمة واحدة، فكان شأنه كشأن المراجع الاخرى التى سكنت و تركت شرط التلاقى فى كلمة واحدة. و لهذه المسألة بيان فى باب نون التوكيد جـ ٤
[١] نون الرفع هنا مقدرة (كما هو مبين فى رقم ٥ من ص ١٨٤) لأنها محذوفة لعلة: و المحذوف لعلة كالثابت. و لكنها لا تظهر فليست محذوفة حذفا نهائيا، و إنما هى مختفية، و لذا فالإعراب هنا تقديرى لا لفظى. و هذا شأنها دائما مع المضارع المؤكد بالنون المسند إلى ألف الأثنين، أو واو الجماعة؛ أو ياء المخاطبة، سواء أكان المضارع صحيح الآخر أم معتلا و سواء أكانت نون التوكيد مشددة أم غير مشددة، إلا مع ألف الاثنين؛ فيجب التشديد و الكسر؛ لأن نون التوكيد الخفيفة لا تقع بعد ألف الاثنين، و كذلك لا تقع بعد نون النسوة إلا بشرط وجود ألف زائدة تفصل بين النونين مع تشديد نون التوكيد أيضا و كسرها. (راجع الأشمونى، و حاشية الصبان حـ ١ عند الكلام» على بناء المضارع، و عند الكلام على الأفعال الخمسة فى آخر باب المعرب و المبنى، و شرح التوضيح و هامشه جـ ١ فى أول الفصل الخاص بالإعراب المقدر فى المقصور و المنقوص) و يجرى على الألسنة الآن عند الإعراب أنها محذوفة، و لا مانع من قبوله تيسيرا و تخفيفا.
[٢] الكلام الفصيح يدل على أن هذا التخفيف ملتزم فى المضارع و الأمر من مادة الفعل:
«رأى» .