النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٣٥ - النوع الأول تنوين الأمكنية
كذلك: صاح الغراب غاق (بغير تنوين) فالمراد أنه يصيح صياحا خاصّا، فيه تنغيم، أو حزن، أو فزع، أو إطالة... أما بالتنوين فمعناه مجرد صياح.
فعدم التنوين فى الكلمات المبنية السابقة-و أشباهها-هو الدليل على أنك تريد شيئا واحدا معينا، واضحا فى ذهنك، معهودا لك و لمخاطبك؛ سواء أكان ذلك الشىء شخصا أم غير شخص، و التنوين هو الرمز الدال على أنك تريد شيئا غير معين بذاته، و إنما هو مختلط بين نظائره المماثلة له، و لا يتجه ذهنك إلى واحد منها دون غيره. و يسمون الكلمة التى من النوع الأول الخالى من التنوين:
«معرفة» [١] ، لأن مدلولها معروف معين. و الكلمة التى من النوع الثانى المنوّن:
«نكرة» ؛ لأن معناها منكر-أى: شائع-غير معين و غير محدد. و يسمون التنوين الذى يدخلها: «تنوين التنكير» أى: التنوين الذى يدل فى الكلمة المبنية على الشيوع و عدم التعيين؛ و لا يدخل إلا الأسماء المبنية. فهو: «العلامة التى تدل بوجودها على أن الكلمة المبنية نكرة، و تدل بحذفها على أنها معرفة» .
(د) قسم لا تتغير حركة آخره و لا يدخله التنوين؛ مثل: هؤلاء...
حيث... كم... تقول: جاء هؤلاء، أبصرت هؤلاء، انتفعت بهؤلاء...
(بالكسر فى كل الحالات، بغير تنوين، فهو مبنى، و غير منون) .
من التقسيم السابق نعلم أن بعض الأسماء معرب، و بعضها مبنى، و أن كل واحد منهما قد يكون منونا، و قد يكون غير منون.
و القسم الأول: «ا» وحده هو الذى يجتمع فيه الإعراب و التنوين معا. و النحاة يقررون أن الأصل فى الأسماء أن تكون معربة [٢] و منونة، و أن الأصل فى الحروف و أكثر الأفعال أن تكون مبنية و غير منونة؛ فكلما ابتعد الاسم عن
[١] و للمعرفة و النكرة و أنواعهما باب خاص يشمل كل أحكامهما، و سيجىء قريبا (ص ١٨٦ م ١٧) .
[٢] لأن استقراءهم للأسماء دلهم على غلبة الإعراب و التنوين فيها، كما دلهم على أن الحروف كلها مبنية و غير منونة، و أن الأفعال كلها غير منونة و أكثرها مبنى دائما؛ فالماضى و الأمر مبنيان دائما، و المضارع يعرب فى حالات، و يبنى فى غيرها.