النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٢٣٢ - إعراب ضمير الفصل
ليبين معناه أولا، و يكشف المقصود منه، ثم يجىء بعده الضمير مطابقا له؛ -فيما يحتاج للمطابقة؛ كالتأنيث و الإفراد و فروعهما.. -فيكون خاليا من الإبهام و الغموض. و يسمى ذلك المفسر الموضّح: «مرجع الضمير» .
فالأصل فى مرجع الضمير أن يكون سابقا على الضمير وجوبا. و قد يهمل هذا الأصل لحكمة بلاغية ستجىء [١] . و لهذا التقدم صورتان.
الأول: التقدم اللفظى أو الحقيقى؛ و ذلك بأن يكون متقدما بلفظه و برتبته [٢] .
معا؛ مثل: الكتاب قرأته، و استوعبت مسائله. و الأخرى: التقدم المعنوى و يشمل عدة صور؛ منها:
(١) أن يكون متقدما برتبته مع تأخير لفظه الصريح، مثل نسق حديقته المهندس. فالحديقة مفعول به، و فى آخرها الضمير، و قد تقدمت و معها الضمير على الفاعل مع أن رتبة الفاعل أسبق.
(٢) أن يكون متقدما بلفظه ضمنا، لا صراحة، و يتحقق ذلك بوجود لفظ آخر يتضمن معنى المرجع الصريح، و يرشد إليه؛ و يشترك معه فى ناحية من نواحى مادة الاشتقاق. مثل قوله: تعالى: «اِعْدِلُوا؛ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوىََ » فإن مرجع الضمير: «هو» مفهوم من «اعدلوا» ؛ لأن الفعل يتضمنه، و يحتويه، و يدل عليه، و لكن من غير تصريح كامل بلفظه؛ إنه «العدل» المفهوم ضمنا من قوله: «اعدلوا» و اللفظان: «اعدلوا» و «العدل» مشتركان فى المعنى العام. و فى ناحية من أصل الاشتقاق. و مثل هذا: «من صدق فهو خير له.
و من كذب فهو شر عليه» فمرجع الضمير فى الجملة الأولى «الصدق» ، و هذا المرجع مفهوم من الفعل: «صدق» . كما أن مرجع الضمير فى الجملة الثانية هو: «الكذب» ، و هو مفهوم من الفعل: «كذب» و كلا الفعلين قد اشتمل على المرجع ضمنا لا صراحة، لاشتراكهما مع المرجع الصريح فى معناه و فى
[١] فى ص ٢٣٤.
[٢] التقدم اللفظى أن يكون المرجع مذكورا نصا قبل الضمير؛ مثل: الوالد فضله عميم.
و التقدم فى الرتبة أن يكون ترتيب المرجع فى تكوين الجملة متقدما على الضمير، و سابقا عليه؛ بحسب الأصول و القواعد العربية؛ فرتبة الفاعل متقدمة على المفعول، و رتبة المبتدأ سابقة على الخبر، و رتبة المضاف قبل المضاف إليه.. و هكذا..