النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٦١٢ - المسألة ٥٥
(ب) و إن خفّفت و دخلت على جملة فعلية وجب الإهمال [١] ، و أن يكون الفعل بعدها ناسخا [٢] ؛ مثل: الحرية عزة، و إن كانت لأمنية النفوس الكبيرة، و قول أعرابىّ لأحد الفتيان: رحم اللّه أباك، إن كان ليملأ العين جمالا، و الأذن بيانا، و مثل: إن يكاد الذليل ليألف الهوان. و مثل: إن وجدنا المنافق لأبعد من إكبار الناس و تقديرهم [٣] .
[١] و لا داعى للأخذ بالرأى القائل بأعمالها، و اعتبار اسمها ضمير الشأن المحذوف. و هو رأى مقبول أيضا.
[٢] مثل كان و أخواتها. (و من أخواتها: أفعال المقاربة و ما يتصل بها... ) و مثل: ظن و أخواتها-و يشترط فى هذا الفعل الناسخ ألا يكون نافيا؛ مثل: «ليس» ، و لا منفيا؛ مثل:
ما كان، ما زال، ما برح، لن أبرح، لن أفتأ... و أن يكون غير داخل فى صلة، مثل:
ما دام،
و تجىء اللام فى خبر الناسخ الحالى، أو خبره بحسب الأصل (كما سبق فى ب من هامش ص ٦١٠) .
[٣] و فيما سبق يقول ابن مالك:
و خفّفت: «إنّ» فقلّ العمل # و تلزم اللاّم إذا ما تهمل
و ربّما استغنى عنها إن بدا # ما ناطق أراده معتمدا
أى: إذا خففت «إن» قل إعمالها و كثر إهمالها. و إذا أهملت لزم مجىء اللام بعدها، و قد شرحنا ما يتعلق بمجيئها.
ثم أوضح فى البيت الثانى أن هذه اللام قد يمكن تركها، و الاستغناء عنها إن بدا (أى: ظهر) المراد الذى أراده المتكلم، معتمدا فى ظهوره على قرينة توضحه-و معنى (بدا ما ناطق أراده) ظهر الذى أراده الناطق-ثم قال:
و الفعل إن لم يك ناسخا فلا # تلفيه-غالبا-بإن ذى موصلا
«ذى» بمعنى: هذه، يريد: أن الفعل إن لم يكن من الأفعال الناسخة فإنك-غالبا-لا تلفيه (أى: لا تجده) فى الكلام الفصيح متصلا بالحرف «إن» المخففة فلا يقع بعدها مباشرة (و كلمة:
«غالبا» تعرب ظرف زمان أو مكان. فالمعنى: انتفى فى غالب الأزمنة، أو فى غالب التراكيب وجود الفعل غير الناسخ متصلا مباشرة بالحرف «إن» المخففة) .