النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٩٢ - خامسها الشبه اللفظى
هـ-قلنا إن الماضى يبنى على السكون فى آخره إذا اتصلت به التاء المتحركة التى هى ضمير «فاعل» ، أو «نا» التى هى فاعل كذلك، أو نون النسوة و هى ضمير فاعل أيضا، كما يبنى على الضم فى آخره إذا اتصل به واو الجماعة. لكن كثير من النحاة يقول إن هذا السكون عرضىّ طارئ؛ جاء ليمنع الثقل الناشئ من توالى أربع حروف متحركة فى كلمتين، هما أشبه بكلمة واحدة، (أى: فى الفعل و فاعله التاء، أو نا، أو نون النسوة) ، فليس السكون فى رأيهم مجلوبا من أثر عامل دخل على الفعل؛ فاحتاج المعنى لجلبه. لهذا يقولون فى إعرابه: بنى على فتح مقدر، منع من ظهوره السكون العارض... و كذلك يقولون فى الضمة التى قبل واو الجماعة؛ إنها عرضية طارئة؛ لمناسبة الواو فقط، و إن الفعل بنى على فتح مقدر منع من ظهوره الضمة العارضة... إلخ.
و لا داعى لهذا التقدير و الإعنات. فمن التيسير الذى لا ضرر فيه الأخذ بالرأى القائل بأنه بنى على السكون مباشرة فى الحالة الأولى، و على الضم فى الحالة الثانية.
و-ليس من المبنى الأسماء المقصورة؛ مثل: الفتى، الهدى، المصطفى، و لا الأسماء المنقوصة؛ مثل: الهادى، الداعى، المنادى؛ لأن ثبات آخرها على حال واحدة إنما هو ظاهرى بسبب اعتلاله؛ و لكنه فى التقدير متغير؛ فهى معربة تقديرا؛ بدليل أنها تثنى و تجمع فيتغير آخرها؛ فنقول فى الرفع: الفتيان، و الفتون. و فى النصب و الحر: الفتيين و الفتين. و كذلك: الهاديان، و الهاديين و الهادون و الهادين... و كذا الباقى.
أما بناء اسم لا-أحيانا-و بعض أنواع المنادى فهو بناء عارض لا أصيل؛ يزول بزوال سببه و هو وجود: «لا» و «النداء» ، فمتى زال السبب زال البناء العارض.
بخلاف المبنى الأصيل؛ فإن بناءه دائم... غ