النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ١٩٠ - المسألة ١٧
فعلامة النكرة-كما سبق-أن تقبل بنفسها «أل» التى تفيدها التعريف، أو تقع موقع كلمة أخرى تقبل: «أل» المذكورة [١] .
و بديه أن هذه العلامة لا تدخل المعرفة، و لا توجد فيها؛ لأن «أل» تفيد التعريف، كما أشرنا، و المعرفة ليست فى حاجة إليه؛ فقد اكتسبته بوسيلة أخرى سنعرفها.
فإن ظهرت «أل» فى بعض المعارف فليست «أل» التى تفيد التعريف، و إنما هى نوع آخر؛ جاء لغرض غير التعريف، سيذكر فى مكانه [٢] .
و المعارف سبعة:
١-الضمير، مثل: أنا، و أنت، و هو...
٢-العلم، مثل: محمد، و زينب...
٣-اسم الإشارة: مثل: هذا، و هذه، و هؤلاء...
٤-اسم الموصول، مثل: الذى، و التى...
٥-المبدوء بأل المعرّفة (أى: التى تفيد التعريف) ، مثل: الكتاب، و القلم، و المدرسة إذا كانت هذه أشياء معينة...
٦-المضاف إلى معرفة؛ مثل: بيتى قريب من بيتك و كذلك نهر النيل فى أمثلة «ب» ... و هذا بشرط أن يكون المضاف قابلا للتعريف؛ فلا يكون من الألفاظ المتوغلة فى الإيهام [٣] التى لا تتعرف بإضافة، أو غيرها، كلفظ غير، و مثل-فى
قإلى إنسان مسرور بك، و لعبت بما مفيد لى. أى: بشىء مفيد لى؛ فكلمة: «من» و «ما» ، و أشباههما-نكرات؛ لأنها لا تقبل أل، و لكنها واقعة موقع ما يقبلها؛ و هو هنا: إنسان، و شىء.
و الدليل على أن الكلمات الثلاث نكرات-وقوع كل منها موصوفة للنكرة فى الأمثلة السابقة.
و قد تكون «من» و «ما» للشرط، مثل: من يتقن عمله يدرك غايته. و ما تفعل من خير يرجع إليك أثره. و معناهما كل إنسان يتقن... و كل شىء تفعله...
و قد يكونان للاستفهام؛ مثل: من حضر؟و ما رأيك؟و معناهما أى إنسان حضر؟و أى شىء رأيك؟فالأصل فى أسماء الشرط و الاستفهام أن تقع موقع ذات، أو زمان، أو مكان، أما تضمنهما الشرط أو الاستفهام فأمر زائد على أصل وضعهما-كما سبق فى ص ٨٣ عند الكلام على الحرف-
و من تلك الكلمات أيضا أسماء الأفعال النكرات؛ مثل؛ «صه» بالتنوين؛ فإنه واقع موقع «سكوتا» أى موقع: المصدر الدال على الأمر، أو موقع: اسكت، الدال على ذلك المصدر...
[١] على الرغم من أن النحاة ارتضوا هذه العلامة فإن المحققين منهم انتهوا بعد مناقشات طويلة إلى أنها ليست صالحة أحيانا لتحقيق الغرض منها، و أن العلامة الوافية بالغرض هى استقصاء المعارف، و ما يكون خارجا من دائرتها فهو النكرة حقا، لأن الوصول إلى النكرة من غير هذا الطريق غير مضمون فوق ما فيه من عسر و تكلف.
[٢] ستجىء أنواع «أل» فى ص ٣٨١ م ٣٠.
[٣] اللفظ المتوغل فى الإبهام هو الذى لا يتضح معناه إلا بآخر ينضم له، و يزاد عليه، ليزيل إبهامه، أو يخفف من شيوعه؛ كإضافته إلى معرفة تعرفه أو تخصصه. و لكن الأغلب أنه لا يستفيد التعريف من المضاف