النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ١٨٨ - المسألة ١٧
التى أشرنا إليها، و التى يقال لكل فرد منها إنه: «طالب» فمعناه مبهم؛ و دلالته شائعة، كما سبق.
لكن إذا قلنا: «تكلم» محمود؛ فإن الشيوع و الإبهام يزولان؛ بسبب كلمة:
(محمود) التى تدل على فرد بعينه؛ و التى تمنع الاشتراك [١] التام فى معناها و مدلولها.
و مثل هذا يقال فى: «قرأت كتابا» ؛ فإن لفظ: «كتاب» اسم شائع الدّلالة، غامض التعيين؛ إذ لا يدل على كتاب خاص يتجه الفكر إليه مباشرة دون غيره من الكتب؛ فهو يصدق على كتاب حساب، و كتاب هندسة، و كتاب أدب، و كتاب لغة... ، كما يصدق على كتاب محمود، و كتاب فاطمة، و غيرهما... لكن إذا قلنا: «هذا كتاب» تعيّن الكتاب المراد، و تحدد المطلوب، بسبب الإشارة إليه. و أنه هو المقصود دون غيره من آلاف الكتب.
و كذلك يقال فى المثال الأخير: «مصر يخترقها نهر» . فأى نهر هو؟قد يكون نهر النيل، أو دجلة، أو الفرات، أو غيرها من مئات الأنهار التى يصدق على كل منها أنه: «نهر» ؛ لأن الاسم غامض الدلالة؛ لانطباقه على كل فرد من أمثاله فإذا قلنا: «مصر يخترقها نهر النيل» ؛ زال الشيوع، و اختفى الغموض؛ بسبب الكلمة التى جاءت بعد ذلك؛ و هى: «النيل» .
فكلمة: رجل، و طالب و كتاب، و نهر، و أشباهها، تسمى: نكرة، و هى:
«اسم يدل على شىء واحد، و لكنه غير معين» ؛ بسبب شيوعه بين أفراد كثيرة من نوعه تشابهه فى حقيقته، و يصدق على كل منها اسمه. و هذا معنى قولهم «النكرة شىء شائع بين أفراد جنسه» [٢] . و من أمثلتها غير ما سبق الكلمات التى تحتها خط: سمعت عصفورا-ركبت سفينة كتبت رسالة قطفت زهرة [٣] ...
أما لفظ «أنا» و «محمود» ، و «هذا» ، و «نهر» ، «و النيل» و أمثال ما فى: «ب»
[١] قد تكون كلمة: «محمود» مشتركة بين عدة أفراد، و لكن هذا الاشتراك محدود ضئيل بالنسبة للشيوع و الاشتراك فى النكرة؛ لا يسلبه التعيين و التحديد جملة، و لا يجعله غامضا مبهما كالغموض و الإبهام اللذين فى النكرة المحضة؛ مثل كلمة: رجل.
[٢] و يسميها أيضا بعض العلماء: «اسم الجنس» . و سيأتى تفصيل ذلك فى موضعه عند الكلام على العلم.
[٣] مما يدخل فى حكم النكرة الجمل و الأفعال-كما فى رقم ٢ من هامش ص ٤٥ و فى ١ من هامش ص ٤٦٥ و فى ١ من هامش ص ١٩٢-