النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٢١٥ - زيادة و تفصيل
زيادة و تفصيل:
-ا-وقوع الكاف حرف خطاب:
قد يتعين أن تكون «الكاف» حرف خطاب مبنيّا؛ فلا محل له من الإعراب [١] .
أى: أنها لا تكون ضميرا. و ذلك فيما يأتى:
(١) فى مثل: أرأيتك الحديقة، هل طاب ثمرها مبكرا؟أرأيتك الزراعة؛ أتغنى عن الصناعة؟و معنى «أرأيتك» : أخبرنى، الحديقة... أخبرنى الزراعة... و إليك الإيضاح:
كاف الخطاب الحرفية قد تتصل بآخر الفعل: «رأى» فيصير «رأيت» بشرط أن تسبقه همزة الاستفهام، و أن يجىء بعد الكاف اسم منصوب، ثم جملة استفهامية. و هو فعل ماض، فاعله التاء المتصلة بآخره، المبنية على الفتح دائما [٢] ، فى محل رفع.
لأنها فاعل. و تقع بعدها «الكاف» حرف خطاب؛ يتصرف وجوبا على حسب المخاطبين [٣] ، و لا تتصرف التاء... فنقول للمخاطبة: أرأيتك، و للمثنى بنوعيه:
أرأيتكما» ، و للجمع المذكر: أرأيتكم، و للجمع المؤنث: أرأيتكن. و معنى «أرأيتك: أخبرنى» ، كما سبق. و هى إما منقولة من: رأيت، بمعنى: «عرفت» أو بمعنى: أبصرت، فتحتاج لمفعول واحد فى الحالتين، و إما منقولة من: «رأيت» بمعنى: علمت؛ فتحتاج إلى مفعولين. و سواء أكانت منقولة من هذه أم من تلك فإنها فى أصلها جملة خبرية بمعنى ما تقدم، ثم صارت بعد النقل و بعد أن لازمتها همزة الاستفهام جملة إنشائية. طلبية، لها معنى جديد؛ هو؛ أخبرنى، أى: طلب الاستخبار، و هو: طلب معرفة الخبر. و على أساس هذين الاعتبارين يكون إعراب ما يأتى بعدها؛ فإن لاحظنا أن أصلها: عرفت، أو أبصرت-كان الاسم المنصوب بعدها مفعولا به لها، و تكون الجملة الاستفهامية بعدها مستأنفة. و على اعتبار أن أصلها: «علمت» يكون ذلك الاسم المنصوب بعدها مفعولا به أول، و تكون جملة الاستفهام التى بعده فى محل نصب، تغنى عن المفعول الثانى. و إن لاحظنا حالتها الحاضرة، و أنها الآن جملة إنشائية طلبية؛ بمعنى «أخبرنى» ،
[١] كما سبقت الإشارة فى رقم ٤ من هامش ص ١٩٦.
[٢] كما أشرنا لهذا فى رقم ٣ من هامش ص ١١٩.
[٣] راجع من هامش ص ٢٩٢.