النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٦٤٠ - المسألة ٥٨
لا تاجر خداع ناجح-لا سيارة مسرعة مأمونة-لا كتابة رديئة ممدوحة [١] .
فإن اختل شرط من الشروط السالفة لم يصح بناء النعت على الفتح، و صحّ أن يكون مرفوعا أو منصوبا. فإذا كان النعت غير مفرد، مثل: لا تاجر خدّاع الناس ناجح، لا يجوز أن يكون النعت (و هو: خداع) مبنيّا على الفتح [٢] و يجوز أن يكون مرفوعا أو منصوبا على الاعتبار الذى أوضحناه سالفا (فى: «ب و جـ» ) و إن كان المنعوت غير مفرد، مثل: لا تاجر خشب خداع ناجح، لم يجز البناء على الفتح أيضا [٣] ، و جاز الرفع أو النصب كسابقه.
و كذلك الحكم إن وجد فاصل بين النعت و المنعوت؛ مثل لا تاجر و صانع خدّاعان ناجحان. فلا يجوز بناء كلمة، «خداعان» بل يجب رفعها أو نصبها.
و مما يلاحظ أن المنعوت إذا كان غير مفرد بأن كان مضافا أو شبيها بالمضاف) فإنه سيجىء بعده ما يفصل بينه و بين النعت حتما.
[١] و فى هذه الأحكام يقول ابن مالك:
و مفردا نعتا لمبنىّ يلى # فافتح أو: انصبن، أو: ارفع تعدل
يريد: أن النعت المفرد، الذى يلى اسم «لا» المبنى، يجوز فيه الفتح، أو النصب. و إن شئت؛ فارفعه؛ تكن بذلك عادلا بين الرفع و غيره. أو تكن عادلا بين الثلاثة (و الفاء فى: «فافتح وائدة لتحسين اللفظ، فلا تمنع من تقدم معمول ما دخلت عليه. مثل كلمة: «مفردا» هنا) .
[٢] لأن بناءه على الفتح يقوم على تخيل أنه مركب مع اسم «لا» كتركيب الأسماء التى يقتضى التركيب بناءها على فتح الجزأين؛ كسبعة عشر، و غيرها من الأعداد و الأسماء المركبة-كما أوضحناه فى رقم ٢ من هامش الصفحة ٦٣٩-و هذا التركيب لا يكون إلا بين كلمتين فقط. فإذا كان النعت غير مفرد، أو كان المنعوت غير مفرد-ترتب على هذا أن يقع التركيب بين أكثر من كلمتين، و هذا مرفوض.
و كذلك الشأن لو وجد فاصل بين النعت و المنعوت؛ فإنه سيؤدى إلى قيام التركيب بين أكثر من كلمتين.
[٣] و إلى النعت غير المستوفى للشروط يشير ابن مالك بقوله:
و غير ما يلى، و غير المفرد # لا تبن، و انصبه، أو الرّفع اقصد
يقول: إذا كان النعت لا يلى المنعوت؛ لوجود فاصل بينهما، أو كان أحدهما أو كلاهما غير مفرد-فلا تبن النعت، بل انصبه، أو اقصد إلى الرفع؛ فأنت مخير بين النصب و الرفع-دون البناء.
ثم أشار بعد ذلك إلى حكم العطف على اسم «لا» التى لم تتكرر؛ فقال: إن حكم المعطوف هو كحكم النعت المفصول. ذلك الحكم الذى يقضى باختبار النصب أو الرفع دون اختيار البناء. و قد شرحنا حكم ذلك العطف تفصيلا، و يقول فيه ابن مالك:
و العطف إن لم تتكرّر: «لا» احكما # له بما للنعت ذى الفصل انتمى
انتمى، أى: انتسب. و احكما، أصلها: احكمن؛ بنون التوكيد الخفيفة، و قلبت ألفا عند الوقف.