النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٢١ - زيادة و تفصيل
فيصير بزيادتها-و موافقة اللغة-دالا على الواحد، بعد أن كان دالا على الجمع، فتكون: «كلمة» هى مفرد: «الكلم» ؛ مع أنهما متشابهان فى الحروف، و فى ضبطها، و لا يختلفان فى شىء؛ إلا فى زيادة التاء فى آخر: «الكلمة» -بموافقة اللغة-. و هو بسبب هذا يختلف عن الجموع؛ فليس بين الجموع ما ينقلب مفردا و ينقص معناه من الجمع إلى الواحد من أجل اتصال تاء التأنيث بآخره. و لذلك لا يسمونه جمعا، و إنما يسمونه: «اسم جنس [١] جمعيّا [٢] » . و يقولون فى تعريفه:
«إنه لفظ معناه معنى الجمع، و إذا زيدت على آخره تاء التأنيث-غالبا-صار مفردا» .
أو هو: «ما يفرق بينه و بين واحده بزيادة تاء التأنيث-غالبا-فى آخره» .
و من أمثلته: تفاح و تفاحة-عنب و عنبة-تمر و تمرة-شجر و شجرة-و هذا هو النوع [٣] الغالب، كما أشرنا.
و هناك نوع يفرق بينه و بين مفرده بالياء المشددة، مثل: عرب و عربىّ، جند و جندى، روم و رومى، ترك و تركىّ.
و قد يفرق بينه و بين واحده بالتاء فى جمعه، لا فى مفرده؛ مثل كمأة، و كمء» [٤] .
[١] سيجىء تفصيل الكلام على النكرة، و اسم الجنس، و علم الجنس، و علم الشخص، فى مكانه الخاص من الكتاب؛ هنا، و فى باب النكرة و المعرفة (ص ١٨٦ م ١٧) . و سنعرف أن النكرة (اسم الجنس) إن قصد بها معين فهى النكرة المقصودة، و إلا فهى النكرة غير المقصودة. و لكل منهما أحكامه الخاصة، و لا سيما عند ندائه (كما سيجىء فى باب النداء أول جـ ٤) .
[٢] صفة لكلمة اسم، حتما، لأن الاسم هو الذى يدل على الجمعية؛ فلا يكون اسم الجنس الجمعى إلا دالا على الجمع، و لا يكون دالا على المفرد، و لا على المثنى. و بالرغم من أن اسم الجنس الجمعى يدل على ما يدل عليه الجمع فإنه يجوز تثنيته و جمعه فى أغلب أحواله... فالمراد من وصفه بالجمعى: تأكيد أنه لا يراد به واحد و لا اثنان، و إنما يراد به ثلاثة على الأقل كما يراد بالجمع عند النحاة.
[٣] هذا النوع الذى يفرق بينه و بين واحده بالتاء المربوطة إذا وصف-و كذلك إن أخبر عنه، أو عاد عليه ضمير، أو إشارة-جاز فى صفته إما الإفراد مع التذكير على اعتبار اللفظ، لأنه جنس، أو: مع التأنيث على تأويل معنى الجماعة؛ نحو قوله تعالى: (أَعْجََازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ) و (أَعْجََازُ نَخْلٍ خََاوِيَةٍ ) . و إما جمع الصفة جمع تكسير أو جمع مؤنث سالما، نحو قوله تعالى: (اَلسَّحََابَ اَلثِّقََالَ ... ) و قوله: (وَ اَلنَّخْلَ بََاسِقََاتٍ ) و مثل: الصفة الخبر، و الإشارة إليه، و الضمير العائد عليه كما أسلفنا- و فى كل ما سبق خلاف أشار إليه الصبان، فى باب العدد) .
هذا، و لا يفرق بين مذكره و مؤنثه بالتاء المربوطة؛ فلا يقال: -فى الغالب-حمامة أو بطة، أو شاة، للمؤنثة المفردة. و حمام، و بط، و شاه، للمذكر المفرد؛ منعا للالتباس، و إنما يؤنثونه بالصفة، فيقال: حمامة أنثى، و حمامة ذكر، و بطة أنثى، و بطة ذكر.
أما تأنيث عامله فمكان الكلام عليه باب الفاعل جـ ٢ ص ٦٨ و ما بعدها م ٦٦.
[٤] اسم نبات صحراوى.