النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٦٠٠ - المسألة ٥٣
و من أمثلة [١] دخولها قوله تعالى فى أهل الديانات المختلفة: (وَ إِنَّ رَبَّكَ لَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ اَلْقِيََامَةِ فِيمََا كََانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ) ، و قوله عليه السّلام: «إن العجب [٢] ليأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب) .
و إن كان الخبر جميلة اسمية جاز دخول اللام على مبتدئها-و هو الأنسب- أو على خبره؛ نحو: إنّ الكهربا لأثرها عميق فى حياتنا... أو: إنّ الكهربا أثرها لعميق فى حياتنا.
(٤) معمول خبر «إنّ» بشرطين: أن يكون هذا المعمول متوسطا بين اسمها و خبرها [٣] أو غيرهما من الكلمات الأخرى التى دخلت عليها «إنّ» ، و أن يكون الخبر خاليا من لام الابتداء، و لكنه صالح لقبولها. ففى مثل: إن الشدائد مظهرة أبطالا، و إن المحن صاقلة نفوسا، يصح تقديم معمول الخبر مقرونا بلام الابتداء؛ فنقول: إن الشدائد-لأبطالا-مظهرة، و إن المحن-لنفوسا- صاقلة. فإن تأخر المعمول لم يجز إدخال اللام عليه؛ كما فى المثالين السابقين قبل تقديمه.
و كذلك لا يجوز إدخالها عليه إن كان الخبر مشتملا عليها، ففى مثل: إن العزيز ليرفض هوانا-لا يصح: إنّ العزيز لهوانا ليرفض [٤] .
ق
و قد يليها مع: «قد» ، كإنّ ذا # لقد سما على العدا مستحوذا
أى: لا يقع بعد هذه اللام الخبر المنفى؛ سواء أكان جملة فعلية أم اسمية كما مثلنا. و كذلك لا يليها الخبر إذا كان جملة فعلية، فعلها ماض، مثل: «رضى» فى أنه ماض، مثبت، متصرف، غير مقرون بكلمة: «قد» فإن كان مقرونا بكلمة: «قد» جاز أن يليها؛ مثل: إن ذا لقد سما على العدا مستحوذا، أى: غالبا، مستوليا على ما يريد.
[١] سبق بيان موجز عن لام الابتداء، و معه بعض هذه الأمثلة فى رقم ٢ من هامش ص ٤٤٥.
[٢] الكبر و الاختيال.
[٣] سواء أتقدم الاسم كالأمثلة المذكورة، أم تقدم الخبر شيه الجملة نحو: إن عندى لفى البيت ضيوفا و يجوز أن يتقدم على المعمول المقرون باللام معمول آخر خال منها؛ نحو: «إن عندى لفى الحديقة ضيفا قاعد» . فالمراد: أن يتوسط المعمول المقترن باللام بين الألفاظ الواقعة بعد «إن» .
[٤] و لا يجوز دخولها أيضا على المعمول المتقدم إن كان حالا؛ ففى مثل: إن السائح قد عاد إلى بلده مسرورا، لا يصح: إن السائح لمسرورا قد عاد إلى يلده. و مثله، التمييز و المستثنى، و المفعول معه دون باقى المعمولات. و كل هذا هو أنسب الآراء.