النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٣٩١ - المسألة ٣١
أن يصير علما، ثم انتقل إلى العلمية، و ترك معناه السابق؛ مثل: عادل، و منصور، و حسن؛ فقد كان المعنى السابق لها-و هى مشتقات-: ذات فعلت العدل. أو وقع عليها النصر، أو اتصفت بالحسن، و لا دخل للعلمية بواحد منها... ثم صار كل واحد بعد ذلك علما يدل على مسمّى معين، و لا يدل على شىء من المعنى السابق؛ فكلمة: عادل، أو: منصور، أو: حسن، أو:
ما شابهها-قد انقطعت صلتها بمعناها السابق بمجرد نقلها منه إلى الاستعمال الثانى.
و هو: العلمية، و صارت بعد العلمية اسما جامدا لا ينظر إلى أصله المشتق.
فإذا أردنا ألا تنقطع تلك الصلة المعنوية، و أن تبقى الكلمة المنقولة مشتملة على الأمرين معا، و هما: معناها الأصلى السابق، و دلالتها الجديدة و هى: العلمية، فإننا نزيد فى أولها: «أل» لتكون رمزا دالا على المعنى القديم تلميحا؛ فوق دلالته على المعنى الجديد، و هو: العلمية مع الجمود؛ فنقول: العادل، و المنصور، و الحسن، فتدل على العلمية بذاتها و بمادتها و اعتبارها جامدة، و تدل على المعنى القديم «بأل» التى تشير و تلمح إليه. و لهذا تسمى: «أل التى للمح الأصل» . و من هنا دخلت فى كثير من الأعلام المنقولة الصالحة لدخولها؛ لتشير إلى معانيها القديمة التى تحوى المدح أو الذم، و التفاؤل، أو التشاؤم؛ نحو؛ الكامل، المتوكل، السعيد؛ الضحاك، الخاسر، الغراب، الخليع، المحروق... و غير ذلك من الأعلام المنقولة قديما و حديثا [١] .
و النقل قد يكون من اسم معنوى جامد؛ كالمصادر فى مثل: الفضل، و الصلاح و العرفان... و قد يكون من اسم عين جامد؛ كالصخر، و الحجر، و النعمان [٢] ، و العظم... و قد يكون من كلمات مشتقة فى أصلها كالهادى، و الحارث، و المبارك و المستنصر، و يهمل هذا الاشتقاق بعد العلمية فتعدّ من الجامد-كما سبق-
فالأعلام السابقة يجوز أن تدخلها «أل» عند إرادة الجمع بين لمح الأصل و العلمية، كما يجوز حذفها عند الرغبة فى الاقتصار على العلمية وحدها. و الأعلام فى الحالتين جامدة.
[١] لا خير فى الأخذ بالرأى القائل إن زيادة «أل» للمح الأصل سماعية؛ لأن الأخذ به يضيع الغرض من زيادتها؛ و هو غرض تدعو إليه الحاجة فى كل العصور.
[٢] أصله: اسم للدم.