النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٣٤٠ - شروطها
مطابقته مطابقة تامة: لأن اسم الموصول العام: لفظه مفرد مذكر دائما، كما أسلفنا (مثل: من-ما-ذو... ) و لكن معناه قد يكون مقصودا به. المفردة، أو المثنى، أو الجمع. بنوعيهما، و لهذا يجوز فى العائد (أى: الرابط) . عند أمن اللبس، و فى «غير أل» : مراعاة اللفظ، و هو الأكثر، و مراعاة المعنى و هو كثير [١] أيضا-بالتفصيل الذى عرفناه-تقول شقى من أسرف... فيكون الضمير مفردا مذكرا فى الحالات كلها؛ مراعاة للفظ «من» ، و لو كان المراد المفردة، أو المثنى، أو الجمع بنوعيهما. و إن شئت راعيت المعنى، فأتيت بالرابط مطابقا له؛ فقلت: من أسرفت. من أسرفتا-من أسرفوا-من أسرفن. فالمطابقة فى اللفظ أو فى المعنى جائزة فى العائد على اسم الموصول المشترك. إلا إن كان اسم الموصول المشترك «أل» فتجب المطابقة فى المعنى وحده؛ لخفاء موصوليتها بغير المطابقة-كما سبق عند الكلام عليها.
و قد يغنى [٢] عن الضمير فى الربط اسم ظاهر يحل مكان ذلك الضمير، و يكون بمعنى الموصول؛ نحو: اشكر عليّا الذى نفعك علم علىّ، أى: علمه.
و نحو قول الشاعر العربى:
فيا ربّ ليلى أنت فى كلّ موطن # و أنت الّذى فى رحمة اللّه أطمع
أى: فى رحمته أطمع [٣] .
[١] و يجوز مراعاة المعنى بعد مراعاة اللفظ، و يجوز العكس، كما يجوز مراعاة اللفظ، ثم المعنى، ثم اللفظ-كما فى رقم ٢ من هامش ص ٣١٤-... كل ذلك مع أمن اللبس. فإن حصل لبس من مراعاة اللفظ وجب مراعاة المعنى؛ نحو: أنصف من أنصفتك. فلا يصح من أنصفك إذا كان المراد أنثى. و مثل اللبس. قبح الإخبار بمؤنث عن مذكر، نحو: من-هى حمراء-أمتك.
و كذا فى باقى المواضع الأخرى التى سبقت إليها الإشارة التفصيلية فى رقم ٢ من هامش ٣١٤.
[٢] لسبب بلاغى: كالاستعطاف، أو التلذذ، أو زيادة الإيضاح.
[٣] و يصلح أن يكون منه قول الشاعر البحترى:
صنت نفسى عمّا يدنّس نفسى # و ترفّعت عن جدا كلّ جبس
(أى: عن عطاء كل لئيم دنىء. ) و الأصل عما يدنسها. و هذا على اعتبار «ما» موصولة.
و يرى بعض النحاة: أن جملة الصلة قد تخلو من الرابط إذا عطفت عليها بالفاء أو الواو، أو ثم- جملة أخرى مشتملة عليه؛ مثل. الذى يشتد الكرب فيصبر شجاع-التى يتحرك القطار و تجلس عاقلة- الذى لاحت الفرصة ثم اغتنمها، حازم. فجملة الصلة فى هذه الأمثلة خالية من الرابط: اكتفاء بوجوده فى الجملة المتأخرة المعطوفة على الأولى. و هذا رأى مقبول تؤيده الأساليب الكثيرة المسموعة. (راجع الصبان جـ ١، باب المبتدأ، عند الكلام على الخبر الجملة، و رابطه) .
غ