النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٥٢٨ - المسألة ٤٥ حذف «كان» و حذف معموليها، و هل يقع ذلك فى غيرها؟
ثم حذفت اللام الجارة، تخفيفا؛ لأن هذا جائز و قياسى قبل «أن» [١] ؛ فصارت الجملة: تصدق أن كنت غنيّا. ثم تقدمت «أن» و ما دخلت عليه (أى:
تقدمت العلة على المعلول) فصارت الجملة: «أن كنت غنيّا تصدّق» . ثم حذفت: «كان» و أتينا بكلمة: «ما» عوضا عنها، و أدغمناها فى «أن» ؛ فصارت: «أمّا» . و الحذف هنا واجب، لوجود العوض عن «كان» . و بقى اسم «كان» بعد حذفها؛ و هو: تاء المخاطب. و لما كانت التاء ضميرا للرفع متصلا؛ لا يمكن أن يستقل بنفسه-أتينا بدله بضمير منفصل، للرفع، يقوم مقامه، و يؤدى معناه؛ و هو: «أنت» فصارت الجملة: أما أنت غنيّا فتصدق.
ثم زيدت: «الفاء» فى المعلول [٢] ؛ فصارت الجملة: أما أنت غنيا فتصدق.
و مثلها: أما أنت قويّا فاعمل بجدّ. و أما أنت شابّا فحافظ على شبابك بالحكمة [٣] ...
و يجب عند محاكاة هذا الأسلوب-اتباع طريقته فى تركيب الجملة، و ترتيبها، و لا سيما مراعاة الخطاب [٤] .
٢-و أما حذفها مع اسمها دون خبرها فجائز و كثير بعد «إن» و «لو» الشرطيتين، فمثاله بعد «إن» : المرء محاسب على عمله؛ إن خيرا يكن الجزاء خيرا، و إن شرّا يكن الجزاء شرّا [٥] ؛ فالأصل: المرء محاسب على عمله؛ إن كان العمل خيرا يكن الجزاء خيرا، و إن كان العمل شرّا يكن الجزاء شرا؛ فقد حذفت «كان» مع اسمها.
[١] يجوز حذف حرف الجر قياسا مطردا قبل: «أنّ و أن» عند أمن اللبس... -و تفصيل الكلام على هذا الحذف فى موضعه المناسب و هو باب تعدى الفعل و لزومه (جـ ٢ ص ١٣٥ م ٧١) .
[٢] تشبيها له بجواب الشرط فى ترتبه على ما قبله.
[٣] من هذه الأمثلة و ما سبقها من الشرح و التحليل يتضح أن شروط حذف «كان» ستة شروط مجتمعة: ان تقع صلة لأن المصدرية، و أن تسبق «أن» المصدرية بحرف الجر الذى يفيد التعليل (كاللام) ، و أن يحذف حرف الجر، و أن تتقدم العلة على المعلول مع اقترانه بالفاء، و ان تجىء «ما» عوضا عن «كان» المحذوفة، ثم تدغم فى أن... ثم نجىء بضمير منفصل للمخاطب يحل محل الضمير المتصل، و يكون بمعناه، و يغنى عنه.
[٤] بالرغم من قياسية هذا الأسلوب و إيضاح مرماه بعد ذلك الشرح، يحسن اجتنابه فى عصرنا الذى لا يستسيغ مثله؛ لغرابته، و تعقيده.
[٥] لا فرق فى الحذف بين «إن» التى تدل على: «التنويع» (أى: تعدد الأنواع بعدها) كما فى المثال. و التى لا تدل على تنويع؛ مثل قولك للعابس: تبسم، و إن حزينا، أى: و إن كنت حزينا و لكن الحذف بعد «التنويعية» أشهر و أوضح. و يحسن الاقتصار عليه لذلك، مع أن الثانى صحيح أيضا.