النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٥٢٩ - المسألة ٤٥ حذف «كان» و حذف معموليها، و هل يقع ذلك فى غيرها؟
و مثال حذفهما «لو» الشرطية: تعود الرياضة و لو ساعة فى اليوم، و احذر الإرهاق و لو برهة قصيرة. فالأصل: تعود الرياضة و لو كانت الرياضة ساعة فى اليوم، و احذر الإرهاق، و لو كان الإرهاق برهة قصيرة... فحذفت «كان» مع اسمها و بقى الخبر [١] .
٣-و أما حذفها مع خبرها دون اسمها فجائز-مع قلته، بالنسبة للحالة السالفة-بعد: «إن» و «لو» الشرطيتين أيضا؛ فمثاله بعد «إن» [٢] : المرء محاسب على عمله؛ إن خير فخير [٣] و إن شرّ فشرّ. الأصل: المرء محاسب على عمله؛ إن كان فى عمله خير فجزاؤه خير، و إن كان فى عمله شرّ فجزاؤه شر... و مثاله بعد «لو» : أطعم المسكين و لو رغيف. أى: و لو كان فى بيتكم رغيف، أو: و لو يكون عندكم رغيف.
٤-و أما حذفها مع معموليها فواجب بعد «إن الشرطية» أيضا، و لكن فى أسلوب معين، مثل: «اذهب إلى الريف صيفا، إمّا لا» . و الأصل: «اذهب إلى الريف صيفا إن كنت لا تذهب إلى غيره» . حذفت «كان» و هى فعل الشرط، مع اسمها، و مع خبرها، دون حرف النفى الذى قبله، و أتينا بكلمة: «ما» عوضا عن «كان» وحدها [٤] ؛ و بسبب العوض كان حذفها واجبا؛ فلا تجتمع مع كلمة: «ما» . و أدغمت فيها النون من «إن» الشرطية؛ فصار الكلام:
[١] «كان» فيهما بلفظ الماضى. و يصح أن تكون فيهما أو فى أحدهما بلفظ المضارع، على تقدير: إن يكن العمل خيرا يكن الجزاء خيرا، و إن يكن العمل شرا يكن الجزاء شرا، و هكذا فى كل مثال، علما بأن الماضى إذا وقع فعل شرط جازم، أو جوابه فإنه يكون للزمن المستقبل؛ فظاهره أنه ماض لكن زمنه مستقبل-كما عرفنا فى ص ٥١-.
[٢] و هذه تخالف «إن» التفصيلية التى يجىء الكلام عليها فى جـ ٣ ص ٥٩٧ جـ م ١٢٥.
[٣] فى مثل هذا التركيب يصح فى الاسمين بعد «إن» أربعة أشياء؛ رفعهما معا نحو: إن خير فخير؛ أى: إن كان فى عمله خير فجزاؤه خير، و يصح نصبهما معا على تقدير: إن كان عمله خيرا فهو يلاقى خيرا، و يصح نصب الأول و رفع الثانى، أى كان عمله خيرا فجزاؤه خير، و يصح رفع الأول و نصب الثانى، أى: إن كان عمله خيرا فالجزاء يكون خيرا... و هذا الوجه أضعف الأربعة لكثرة الحذف فيه...
و من الممكن التخفيف و التيسير و الاختصار بمعرفة الأوجه الأربعة مجملة دون احتمال العناء فى الإعراب التفصيلى لكل حالة، فيكفى أن يقال إن الاسمين يجوز رفعهما معا، أو نصبهما معا، أو رفع الأول و نصب الثانى أو العكس؛ إذ الغرض من الإعراب التفصيلى هو الوصول إلى سلامة النطق، و صحة الضبط المؤدى إلى صحة المعنى المراد و هذا يتحقق بمعرفة القاعدة الإجمالية التى ذكرناها.
[٤] أما اسمها و خبرها فقد حذفا بغير تعويض.
غ