النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٤٥٩ - زيادة و تفصيل
المعنى بين التوكيد، و الترجى أو الظن... فقد صار اللبس محتملا لفظا و كتابة و معنى بسبب تأخير الخبر، و لو تقدم لامتنع اللبس، إذ الحكم الثابت «لإن» المكسورة الهمزة المؤكّدة، و «أنّ» المفتوحة الهمزة التى بمعنى «لعل» أن كلا منهما مع معموليه جملة، و أن كلا منهما لا يجوز تقديم معمول خبره عليه؛ سواء أكان المعمول ظرفا أم غير ظرف [١] . و لهذا يسهل الاهتداء إلى إعراب الظرف فى المثال السابق، و أشباهه، و أنه خبر و ليس معمولا للخبر متقدما عليه؛ إذ لو لم نعربه خبرا و اعتبرنا الحرف: «أنّ» توكيد (و هى المفتوحة الهمزة، المشددة النون) لكان المصدر المؤول منها و من معموليها مبتدأ، و لا نجد له خبرا؛ و هذا لا يصح.
و لو اعتبرناها بصورتها هذه بمعنى: «لعل» لم يصح تعليق الظرف المتقدم بخبرها إذ لا يجوز تقديم شىء من معمولات خبرها عليها-كما قلنا-. و كذلك لو اعتبرناها «إن» المكسورة الهمزة، المشددة النون، للتوكيد. فلم يبق بدّ من إعراب ذلك الظرف خبرا متقدما. فتقدمه-أو غيره من المعمولات-يحتم أمرين:
(ا) تعيين نوع «أنّ» التى بعده؛ فتكون للتوكيد، مفتوحة الهمزة مشددة النون.
(ب) أنه خبر متقدم و ليس معمولا لخبرها.
كما أن تأخيره يوجب أمرين:
(ا) اعتبار «أن» (مفتوحة الهمزة، مشددة النون) بمعنى «لعل» أو كسر همزتها مع تشديد نونها لتكون للتوكيد.
(ب) إعرابه فى الصورتين معمولا للخبر و ليس خبرا.
و لا شك أن كل اعتبار من الاعتبارات السالفة يؤدى إلى معنى يخالف الآخر.
هذا و إنما يكون تقديم خبر «أنّ» واجبا على الوجه الذى شرحناه بشرط عدم وجود «أما» الشرطية. فإن وجدت جاز تأخير الخبر [٢] . إذ المشددة المكسورة الهمزة. و كذا التى بمعنى: «لعل» لا يقعان بعدها [٣] ...
و غاية القول: أنه يجب تقديم الخبر فى كل موضع يؤدى فيه تأخيره إلى لبس، أو خفاء فى المعنى أو فساد فيه.
[١] كما هو مبين فى رقم ٣ من هامش ص ٥٧٦-و فى «و» من ص ٥٨٧
[٢] تقول: أما عندى فأنك فاضل. أو: أما أنك فاضل فعندى.
[٣] لأنه لا يجوز الفصل بينها و بين الفاء التى بعدها بجملة اسمية مصدرة بـ «إن» مكسورة الهمزة و لا «أنّ» التى بمعنى: «لعل» -كما سيجىء فى رقم ٣ من هامش ص ٥٧٤ و سيجىء فى جـ ٤ ص ٣٧٩ م ١٦١ تفصيل الكلام على: «أما» و أحكامها.
غ