النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٦٠٢ - المسألة ٥٤
المسألة ٥٤:
حكم المعطوف بعد خبر: «إن» و أخواتها، و حكمه إذا توسط بين المعمولين
١L إن الأقمار دائرت فى الفضاء، و الشموس.
إنّ الشعر محمود فى مواطن-و النثر.
إنّ الإهمال مفسد للأعمال-و الجهل.
إنّ الحديد دعامة الصناعة-و النّفط
٢L كيف نضبط الأسماء التى تحتها خط، و هى: (الشموس-النثر-الجهل- النّفط... ) و أشباهها من كل اسم تأخر عن «إن» و معموليها، و كان معطوفا على اسمها [١] ........
يجوز أمران، النصب و الرفع. و يكفى معرفة هذا الحكم من غير تعليل [٢] .
و بالرغم من جواز الأمرين فالنصب هو الأوضح و الأنسب [٣] ؛ لموافقته الظاهرية لاسم «إنّ» ، أى: للمعطوف عليه؛ فلا عناء معه و لا شبهة.
فإن تأخر خبر «إنّ» و توسط ذلك المعطوف بينه و بين اسمها-فالأحسن اتباع الرأى القائل بجواز الأمرين أيضا، و بعدم وجوب النصب [٤] . و مع عدم وجوبه فهو الأوضح و الأنسب؛ كما سبق.
[١] قد يكون العطف على غير اسمها مع بقاء الحكم الآتى؛ و هو؛ جواز النصب و الرفع كما سنعرف.
[٢] لا داعى للاهتمام بتعليله، و بمعرفة الآراء المختلفة فى سبب النصب و الرفع؛ إذ المقصود الأول من النحو ضبط الألفاظ ضبطا صحيحا يوافق المعنى. و هذا الغرض يتحقق هنا بمعرفة الحكم السالف، و الاكتفاء به، لأنه مستنبط من الكلام العربى الأصيل. و حسب المتعلمين هذا.
[٣] و حبذا الاقتصار عليه فيما ننشىء من أساليب؛ فتساير الضبط الواضح، الذى يسهل إدراك سببه و توجيهه. و ما يقال فى عطف النسق من جواز الأمرين و إيثار النصب، يقال فى النعت؛ و عطف البيان، و التوكيد، و البدل؛ مثل: إن محمودا، قائم الفاضل-أو: إن محمودا، قائم أبو البركات أو: أبا البركات، أو إن محمودا، قائم نفسه، أو: إن الرايتين قد استحسنتهما، ألوانهما- بالنصب و الرفع فى كل الأمثلة السالفة؛ متابعة للرأى الأحسن.
[٤] و قد تعرض ابن مالك للحالة الأولى وحدها؛ و هى حالة العطف بعد مجىء الخبر، فقال
و جائز رفعك معطوفا على # منصوب «إنّ» بعد أن تستكملا
أى: إذا استكملت «إن» معموليها جاز العطف على اسمها-إن اقتضى المعنى ذلك-و يصح فى هذا المعطوف أن يكون منصوبا، أو مرفوعا، أما سبب النصب و الرفع فيجىء اللام عليه فى هامش الصفحة التالية.